Girl in a jacket

الباعوثة في تورنتو ( 2017 )

img

تحرير / الشماس وميض

أقيمت في كاتدرائية الراعي الصالح الكلدانية مقر أبرشية مار أدي للكلدان الكاثوليك في كندا خلال الأيام ( 6 – 7 – 8 ) من شهر شباط الجاري الصلوات والقداديس الإلهية الخاصة بصوم الباعوثة وبحسب ليتورجيا الكنيسة الكلدانية ، حيث رتّلت الأناشيد والمزامير والتعاليم الخاصة بهذه المناسبة التي تدعوا المؤمنين الى الصوم والصلاة كطريق لنيل رحمة الله وطلب المغفرة عن كل الخطايا المرتكبة ضد الله والقريب من خلال مناجاة الخليقة لخالقها والتعبير عن ضعف وهوان النفس البشرية في مقابل رفعة وسمو الذات الإلهية .

إن صلوات الباعوثة هي تأملات رائعة نابعة من خبرات روحية لآباء الكنيسة الكلدانية عبر قرون من الزمان ومنذ نشأة المسيحية في بلاد النهرين ، وفي الوقت الذي أرتبطت فيه هذه الممارسة الروحية بسفر يونان النبي ، الا أن تاريخ الليتورجيا الكلدانية بحسب كتاب الحوذرا يشير الى أن آباء الكنيسة قد كرّسوا هذه العبادة لمواجهة مرض الطاعون القاتل الذي أجتاح بلاد النهرين خلال فترة حكم الفرس ، حيث دُعيِ أبناء الكنيسة لممارسة التوبة وطلب الرحمة من الله لدرأ خطر هذا المرض عنهم ، ويذكر لنا كتاب الحوذرا الكلدانية (كتاب الصلاة على مدار السنة) بأن اليوم الأول من ممارسة الصوم والصلاة والذي كان يوم الأثنين ، لم تحدث أي وفيات بسبب مرض الطاعون ، وهكذا في يوم إقامة الذبيحة الإلهية ، وبعد أيام قليلة كان هذا المرض قد أنتهى تماماً بين الناس .

أن قراءة الإنجيل لليوم الثالث للباعوثة من متي الفصل السادس تدعو المؤمنين لممارسة الصوم والصلاة مع الصدقة كثلاثة وسائل لممارسة التوبة الصادقة ، وهذا ما أشار اليه سيادة راعينا الجليل مار عمانوئيل شليطا خلال موعظته في اليوم الأخير من صوم الباعوثة لهذا العام ، حيث أكد سيادته على أن ممارسة الصوم والصلاة وتقديم الصدقة يجب أن يكون نابعاً من قلب متواضع يشعر بحاجة الآخرين الى الرحمة كما هو بحاجة الى رحمة الله ، ولا يجب أن تكون ممارساتنا الروحية لمجرد الإيفاء بإلتزامات أجتماعية معينة ، أو وسيلة للكبرياء والزهو بأنفسنا لشعورنا بأن نتفضّل على الآخرين ولربما على خالقنا أيضاً ! . وبهذه المناسبة حثّ سيادته أبناء رعيتنا الى تقديم المساعدات المادية لعون إخوتنا وعوائلنا في الوطن الحبيب ، لا سيّما الذين تضرروا من جراء عمليات التطهير القسري ، وإستجابة لدعوة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى .

وتجدر الإشارة الى أن صلوات الباعوثة لهذا العام قد اقيمت أيضاً على نيّة أهلنا وكنيستنا في العراق وسوريا وعلى نيّة السلام فيهما وفي كل الشرق الأوسط .

لقد كانت الباعوثة هذا العام فرصة أخرى لأبناء الرعية لنيل التوبة والمغفرة من العناية الإلهية والصلاة والصوم على نية كل المحتاجين والمرضى والغرباء بالإضافة الى كل النيات الشخصية ، حيث قُدِّمَتْ الصلوات والتأملات بأداء رائع أجاد فيها الشمامسة والشماسات ، ولعب تنسيق الأدوار بين الشمامسة في تأدية الصلوات والقراءات والتأملات دوراً مميّزاً في إضفاء أجواء الخشوع والترتيب خلال التواجد في الكنيسة .

وبختام الباعوثة لهذا العام فإننا نتوجه الى العناية الإلهية لأن تمنح بركاتها لأبناء وأبرشيتنا ورعاتها الروحيين وأن تشد بيد آباء الكنيسة للحفاظ على الصلوات الطقسية التي هي إحدى المنابع المهمة لأيماننا المسيحي ، سائلين العذراء مريم أم الله والكنيسة وأمنا أن تشملنا جميعاً بصلواتها وشفاعتها مع مار يوسف القديس وكل القديسين ……. آميـــــن .

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً