Girl in a jacket

ماما تيريزا ..!

img

ماجد عزيزة /

اذاعة الفاتيكان – من الآن وصاعدًا ستدعى الأم تريزا من كلكتا قديسة”. هكذا نطق البابا فرنسيس، فدوت ساحة القديس بطرس في الفاتيكان بالتصفيق والتهليل والدعاء، وقرعت أجراس البازيليك فرحًا وابتهاجًا بالقديسة الجديدة.وبحضور أكثر من مائة ألف شخص، ترأس البابا فرنسيس، صباح اليوم الأحد، القداس الإلهي الحاشد، وأعلن خلاله قداسة الأم تريزا من كلكتا، الراهبة التي بذلت جهودًا جبّارة على مدار نصف قرن من أجل الفقراء في مدينة كلكتا الهندية والعالم، مؤسسة جمعية “مرسلات المحبة” الرهبانية عام 1950، بهدف رعاية من ليس لديهم من يرعاهم.وأشار البابا في عظته إلى أن الأم تريزا كانت موزعة سخية للرحمة الإلهية طيلة حياتها، مسلطًا الضوء على دفاعها عن الحياة البشرية، تلك التي لم تولد وتلك المتروكة. وأضاف أن الأم تريزا قد التزمت بالدفاع عن الحياة معلنة بلا توقف أن “من لم يولد بعد هو الأكثر ضعفًا”؛ كما أنها أسمعت صوتها لأقوياء الأرض كي يعترفوا بذنوبهم أمام جرائم الفقر الذي خلقوه بأنفسهم...( انتهى اقتباس الخبر ).

هذا المقال كتبته لكل البشر الذين يعيشون فوق سطح الكرة الأرضية ، لكي يعرفوا معنى الرحمة والمحبة ! فهذه المرأة ( التي أصبحت قديسة قبل ايام ) علمت البشر باعمالها المعنى الحقيقي للرحمة والمحبة ، تعرفت عليها حينما كنت أعيش في بغداد يوم زارتها وسكنت في دير للراهبات في حي الكرادة مقابل مستشفى الراهبات ، كنت ذاهبا لها في مهمة صحفية ، وقفت عند باب الدير وقرعت الجرس ، فتح الباب لأجد أمامي الأم تيريزا وهي تمسك بمكنسة وتكنس ارض مدخل الدير وتقول لي : تفضل سانتهي من عملي وآتي اليك ، اترك الكاميرا والأوراق وتعال ساعدني لننظف البيت ، !! عندها فقط فهمت معنى التواضع ، واتخذته شعارا لي في حياتي وعملي ، وها أنا حتى الآن أضع لوحة فوق رأسي في مكتبي مكتوب عليها ( من وضع نفسه رفع ومن رفع نفسه وضع)!!

يقال عن الام تريزا، بانها تعرفت على فتاه من فقراء الهنود التي اصيبت بمرض الجزام (البرص) والتي كانت بلا امل فى الشفاء، وكانت على  وشك الموت، فحملها اهلها بعيدا عنهم، ووضعوها بجوار اكوام القمامه لتموت هناك.  فكانت تزحف الى القمامه لتبحث فيها عن شئ تأكله، بل كانت الفئران  تنهش لحمها.  فسمعت الام تريزا عنها ، فأتت اليها مع شريكاتها فى الخدمة، وحملتها الى احد الملأجئ  التابعة لخدمتها. وهناك قاموا بتنظيفها، والبسوها ثيابا نظيفه بيضاء، وعالجوها بقدر المستطاع. وبينما الفتاه  تقترب من الموت، اخذت تسأل الام تريزا: لماذا تفعلين كل هذا من اجلى ،بينما اهلى نبذونى والقونى بعيدا عنهم  لكى  يتخلصوا منى؟!اشارت الام تريزا الى الصليب الكبير المعلق على صدرها والى المسيح المصلوب عليه، وقالت للفتاة : من اجل هذا المصلوب الذى علمنا الحب .من اجله نحن نحبك.
فقالت الفتاة حدثينى عنه، فقصت عليها الام تريزا حكايه الرب يسوع الذى احبنا وقبل طواعيه ان يتحمل صليب العار لكى يخلصنا ويأخذنا اليه فى السماء.
فقالت الفتاة : هل يحبنى انا ايضا كما يحبك؟
اجابت : نعم انه يحبك.
فسألت الفتاة: وهل تعنين اننى عندما اموت سأذهب عنده وانه سوف يقبلنى؟
اجابتها بالايجاب.
وقبل ان تلفظ الفتاة انفاسها الاخيرة قالت فى هدوء وسلام : انى احبك يا ماما تريزا لانك عرفتينى بيسوع الحبيب .
يخطيء من يضن ان ماما تيريزا كانت تفعل ذلك من أجل أن (تكسب) الذين لا يؤمنون بالمسيح لينظموا للمسيحية ، ويخطيء كثيرا من يعتقد أن ماما تيريزا عملت في مجال التبشير .. فهي كانت تبحث عن الجائعين والمرضى والمشردين والمشرفين على الموت لتمد لهم يد المساعدة وتجعلهم يشعرون بانهم بشر ، ويعيشون أو يموتون بسلام ، فقط هذا هو تفكيرها .

كانت الأم تيريزا رغم ان الإبتسامة لم تفارق ثغرها طيلة 50 عاما تعاني من مرض اسمه( العذاب الروحي ) .. ولا احد، سوى مرشديها الروحيين والاسقف، عرف بهذا المرض ، الى ان أُضِيء على مراسلاتها خلال رفع ملف تقديسها الى الفاتيكان. ثم وضعت في متناول الجمهور العام في كتاب صدر العام 2007 بعنوان: “Come Be My Light” تعال كن نوري. وبالنسبة الى الاب كولوديجوك، الكاهن الكندي الذي نشر الرسائل، وهو المدافع عن قضية اعلان قداستها، يشكّل بوحها هذا تأكيدا اضافيا لقداستها البطولية. باعلانها قديسة، يكون البابا فرنسيس يعترف، في رأيه، بأنها لم تشارك الفقراء في الفقر المادي فحسب، انما ايضا في الفقر الروحي لأولئك الذين يشعرون بانهم “غير محبوبين، غير مرغوب فيهم، من دون رعاية.”كانت تلك تجربتها في علاقتها بيسوع”، يقول في حديث معه في روما. “لقد فهمت جيدا عندما كان الناس يشاركون قصصهم المرعبة وآلامهم ومعاناتهم من كونهم غير محبوبين، وحيدين. كان في وسعها ان تتعاطف معهم، لأنها هي نفسها كانت تعاني ذلك.”

لم تكن ماما تيريزا تسأل الشخص الذي تأخذه معها لتنظفه وتساعده وتطعمه ، ما هو دينه أو مذهبه ، مسيحيا كان ام مسلما ام هندوسيا ، شيعيا او سنيا او علويا ، كلدانيا أو سريانيا أو آشوريا ..فقط تقول له تعال معي وستشعر بالراحة والاطمئنان ..فهل نتعلم منها نحن شعوب الكرة الأرضية كيف نحب وكيف نرحم !وكيف نعيش بسلام ..( فاذا لم يكن لدينا سلام فالسبب هو أننا نسينا أننا ننتمي إلى بعضنا البعض).

مواضيع متعلقة

اترك رداً