كلمة البطريرك ساكو في رتبة تنصيب سيادة المطران باواي سورو اسقفاً على إيباريشية كندا

كلمة البطريرك ساكو في رتبة تنصيب سيادة المطران باواي سورو اسقفاً على إيباريشية كندا

إعلام البطريركية – 29 تشرين الثاني 2017

أيتها الأخوات، أيها الإخوة

أهنئكم قلبيا بمطرانكم الجديد مار بأواي سورو الذي أظهر خلال فترة خدمته في كنيستنا الكلدانية، شهادة إيمان قوي وثقة كبيرة بالله وصبر جميل ورجاء وطيد، ولمسنا عنده صفات إنسانية ومسيحية راسخة وحكمة ودراية. نشكر الله عليه.

سيدنا باواي

يسرني بهذه المناسبة المباركة أن أقدم لسيادتكم شخصيا تهانيّ القلبيّة، تعبيراً عن فرحتي باختياركم راعياً لهذه الأبرشية المتميزة، مع أمنياتي الصادقة بالتوفيق. كما أؤكد لكم باني وأخوتكم الأساقفة سنرافقكم بصلاتنا ومحبتنا.

ان ليتورجيتنا الكلدانية تختتم في هذا الأسبوع زمن تقديس الكنيسة وهو زمن نهاية السنة الطقسية، وتبدأ في الأحد القادم زمن البشارة الذي يمثل بدايتها. فمن ناحية، تستعد كنيسة البشر قبل الحجر في زمن التقديس لتكون لائقة بعريسها الإلهي، ومن ناحية ثانية يدخلنا زمن البشارات إلى سرّ التجسد من خلال السهر والصلاة والانتباه لعلامات مجيء الرب يسوع. وليس مصادفةً أن يتزامن تنصيبكم على هذه الأبرشية مع التقاء زمن النهاية والبداية، لذا نصلي ان يأخذ الله بيدكم ويساعدَكم على الربط ما بين النهاية والبداية بثقة وحماس.

إخوتي الكهنة

إنني مسرور جدا لما سمعته يوم أمس بإشادة سيادة المدبر الرسولي المطران فرنسيس قلابات بخدمتكم وروح الأخوة والتعاون بينكم. ..أنا عالمٌ بمحبتكم للمسيح والكنيسة وواعٍ ان لا أحدا منا كامل، كذلك مدركٌ لما تعانونه من صعوبات. ان موضوع رسالتنا الكهنوتية بالغ الأهمية والحيوية، عليها يتوقف تقدم الرعية. إنها للخدمة، وليست للوظيفة، لذا يتوجب علينا أن نستعد لها يوميا بالصلاة والتأمل ومراجعة الذات. فتكريسنا يعني أن نبقى أحرارا من كلّ القيود: خصوصا من المال ومن العلاقات العائلية والقبلية الضيقة، من اجل التفرغ الكامل لإيصال كلمة الله إلى المؤمنين في ظروفهم القاسية.

وبهذا الخصوص حذرنا البابا فرنسيس من التجارب الدنيوية التي تدمّر شهادة الكنيسة: “أن الأكبر هو من يخدم أكثر، ومن يكون في خدمة الآخرين وليس من يتباهى ويسعى إلى السلطة والمال، وهذا ما حدث مع الرسل، وهي قصّة تتكرر يومياً في الكنيسة. غالباً ما نرى أشخاصاً في الكنيسة يبحثون عن السلطة والمال والتباهي” (موعظة قداس البابا ليوم الثلاثاء 2016/5/17 في كابيلا بيت القديسة مرتا).

نستنتج من هذا، إن كرامة الأسقف والكاهن هي في تجرده وزهده ومحبته وخدمته للرعية التي ائتمنه الله عليها. ونجد سلامنا وفرحنا كمكرسين في حياة بسيطة ومتواضعة.

كم أتمنى يا إخوتي ان تطبِّقوا مجانية خدمة “أسرار الكنيسة” اسوة بأبرشياتنا في العراق. كما ادعوكم جميعاً، الى ترسيخ الوحدة والشركة مع الكنيسة الام- البطريركية، وتطبيق توصيات السينودس، وحفظ هويتنا الكلدانية وروحانيتنا المشرقية وتراثنا الحي. هذه الوحدة هي علامة قوة وغنى.

اخواتي، اخوتي أبناء هذه الأبرشية العزيزة

انها لفرصة طيبة ان أؤكد بانكم في قلوبنا وفي صلاتنا. شكراً على تضامنكم مع اخوتكم المتألمين في العراق والمنطقة والمهجرين ودوركم الكبير في التخفيف عنهم في شِّدَّتهم وتشجيعكم إياهم على الَّثباتِ في المسيح. شكرا لكم ولأبرشياتنا في بلدان الانتشار التي وقفت الى جانبهم.

وكما رحل ابونا إبراهيم الكلداني” أبو الايمان” من الشرق و بقي متشبثاً بالرجاء بالرغم من كل الصعوبات والتحديات ، هكذا أدعوكم أنتم القادمون من بلاد المشرق، أن تتمسكوا بإيمانكم ورجائكم وأخلاقكم وتقاليدكم وهويتكم ولغتكم. يروي لنا الانجيل قصة المجوس الذين راوا “نجما” غير مألوفٍ، وتَبِعوه حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي كان فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه” (متى 2/9)، فتعرَّفوا على المسيح وسجَدوا له وعادوا يخبرون بما شاهدوه. هكذا الحال معكم في مجتمعاتكم، كونوا “نجماً” تقودون الناس الى المسيح. ومن أجل هذا اخترنا ان يكون شعار البطريركية “فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه“. وهو رسالة كل مسيحي أينما كان، تلهمه أن يحملها بإيمان وفرح وحماسة. رسخوا اتحادكم بالمسيح.

أحبائي بنات وأبناء هذه الأبرشية المباركة، أحثّكم على تحمل مسؤولياتكم، كلٌّ بحسب موقعه ومواهبه ومقدرته. العلمانيون أعضاء في الكنيسة وشركاء في العمل الراعوي ودورهم ليس استشاريا فقط، بل ينبغي ان يكون فعلياً، تكاتفوا وتعاونوا مع أسقفكم الجديد وكهنتكم من اجل خير الكنيسة، التي هي جسد المسيح، ولا تسمحوا لاحد أن يمزق وحدتكم. الانقسام خطيئة. كذلك اشجعكم على الانخراط في النشاطات الثقافية والاجتماعية وخصوصاً على الانضمام الى الرابطة الكلدانية التي تجمع الكلدان في العالم وتوحدهم كصف واحد امام التحديات الكثيرة.

وفي الختام أود أن اعبر عن الشكر العميق لكل من خدم هذه الأبرشية. اذكر بشكل خاص الزائر الرسولي سيادة المطران إبراهيم إبراهيم ومثلث الرحمات المطران حنا زورا ثم المدبر الرسولي المونسنيور داود بفرو وسيادة المطران عمانوئيل شليطا الذي كان قد شرع بإصلاحات وتنظيم الإدارة والعمل الراعوي في الأبرشية. كما اتقدم بالشكر الجزيل لسيادة المطران فرنسيس قلابات المدبر الرسولي الحالي على متابعته الأبرشية عن كثب خلال الأشهر الثلاثة لشغور الكرسي.

أخيرا اطلب منكم ان تصلوا من أجل العراق، حيث نواجه آلاف المشاكل، بسبب الصراعات وحالة عدم الاستقرار، ورغم ذلك، نحن كمسيحيين، لنا رجاء راسخ بمستقبل أفضل. نحن متمسكون بوعد المسيح لنا “هاأنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم” (متى 28/20). رغم الضيقات، هذا الوعد يحفز فينا قوة الحضور والإصرار والثبات لتحقيق السلام، كالذي ملأ الكنيسة الأولى.

ويقيني اننا التقينا هنا رغم المسافات لنقول وبصوت واحد: كلنا معكم يا صاحب السيادة ومع مؤمني ابرشيتكم مار اداي الرسول. لنصلي معاً قائلين “نحن ساهرون ومصابيحنا مشتعلة، ننتظرُ عودتَك ايُّها الربُّ يسوع”.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة