البابا يستقبل المشاركين في أعمال المجمع العام لرهبنة: قيامة الرب يسوع المسيح

img

استقبل البابا فرنسيس صباح اليوم السبت في قاعة الكونسيستوار بالقصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في أعمال المجمع العام لرهبنة "قيامة الرب يسوع المسيح". وجه البابا لضيوفه الثلاثين خطاباً استهله مرحبا بهم ومعربا عن سروره للقائهم في الفاتيكان وحيا من خلالهم الأخوة المنتمين إلى هذه الرهبنة الحاضرة في خمسة عشر بلدا في أربع قارات. وذكّر البابا بأن هؤلاء الرهبان هم الأبناء الروحيون لبوغدان يانسكي، الذي كان رسول المهاجرين البولنديين في فرنسا في القرن التاسع عشر، ولفت إلى أن هذه الجمعية الرهبانية أبصرت النور لتشهد للمسيح القائم من الموت وأن هذا القيامة هي أساس وركيزة الحياة المسيحية، وأيضا من أجل إعلان القيامة الشخصية. وأشار البابا إلى أن المجمع العام يُعقد حول موضوع "شهود لحضور الرب القائم من الموت: من الجماعة إلى العالم".

بعدها توقف البابا عند أهمية الشهادة لحضور الرب القائم من الموت وهذا يعني أن يكون الشاهد المسيحي مرسلا ورسولا للرب الحي. ومن هذا المنطلق لا بد من التأمل في شخصية مريم المجدلية، رسولة الرسل التي التقت بالرب القائم في الموت صبيحة القيامة وأعلنته على باقي الرسل. وكانت هذه المرأة تبحث عن المسيح الميت فوجدته حيا! وقد حملت هذه البشرى السارة إلى الآخرين ألا وهي: إن المسيح حيّ ولديه القوة للتغلّب على الشر ووهبنا الحياة الأبدية. هذا ثم حثّ البابا ضيوفه على عدم الانغلاق في الحنين إلى الماضي، إذ إنهم مدعوون إلى إعلان بزوغ فجر جديد، موجهين الأنظار دوما نحو المسيح القائم من الموت.

تابع البابا كلمته لافتا إلى أن مريم المجدلية وباقي الرسل توجهوا إلى القبر، وخرجوا من مخبأهم وانطلقوا سائرين نحو القبر معرّضين أنفسهم للخطر. وأكد البابا فرنسيس أن الروح القدس يدعو أيضا الرهبان، "أخوة القيامة"، لأن يسيروا إلى الأمام، وأن يكونوا رجالا سائرين، ويتوجهوا إلى الضواحي البشرية، حيث ينبغي أن يُحمل نور الإنجيل. هذا ثم توقف البابا عند موضوع المجمع العام الذي يشير إلى ضرورة الانتقال من الجماعة إلى العالم، وأشار إلى حادثة تلميذي عماوس في الإنجيل، اللذين بلغهما الرب القائم من الموت على طول درب الخيبة واليأس، وهذا اللقاء مع الرب حمل هذين التلميذين على الجري السريع معلنين على الرسل أن الرب قام من الموت حقا.

أكد البابا بعدها أن أشخاصا كثيرين اليوم يؤمنون بالرب القائم من الموت ويجدون بالتالي شجاعة الخروج لحمل بشرى القيامة، متحملين المخاطر الناجمة عن هذه الشهادة، تماما كما فعل الرسل. كما أنه يوجد أيضا أشخاص كثيرون ينتظرون سماع هذه البشرى السارة. وسلط البابا الضوء على أهمية التعبير عن هذه البشرى السارة من خلال الحياة الأخوية داخل الجماعة، إذ لا بد أن نقبل الأخوة الذين يعطينا إياهم الرب. وحثّ البابا الحاضرين على أن يكونوا أيضا بناة لجماعات إنجيلية، لا "مستهلكين" لها، خصوصا في مجتمعنا المعاصر المطبوع بالظلم الذي يفرّق بين الأشخاص والجماعات.

ولم تخلُ كلمة البابا من الإشارة إلى ضرورة أن يكون ضيوفه أيضا أنبياء للفرح والرجاء الفصحي مذكرا بأن الرب يسوع وهب تلاميذه الفرح الداخلي ونور السر الفصحي. وتمنى فرنسيس أن يتردد في القلوب دوما صدى كلمات الملاك القائل "لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات؟" لافتا إلى أن هذه العبارات تساعدهم على الخروج من لحظات الحزن وتفتح أمامهم آفاق الفرح والرجاء وتسمح لهم بقلب حجارة القبور وتعطيهم قوة إعلان البشرى السارة في هذه الثقافة المطبوعة غالبا بالموت.

وأنهى البابا خطابه إلى المشاركين في المجمع العام لرهبنة "قيامة الرب يسوع المسيح" مذكرا الحاضرين بما قاله إلى الرجال والنساء المكرسين خلال سنة الحياة المكرسة عندما دعا الكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين المكرسين إلى تذكّر الماضي بامتنان، وعيش الحاضر بشغف ومعانقة المستقبل برجاء مدركين أن الرب يسوع موجود معنا ويقود خطواتنا كما فعل تماما مع مؤسسي رهبناتنا. هذا ثم منح البابا الجميع بركاته الرسولية سائلا إياهم أن يصلوا من أجله.

مواضيع متعلقة

اترك رداً