آية وعبرة: ” له هو ان يزيد ولي انا ان انقص” يوحنا 3 :25-30

   الأب ضياء شماس    

                                                                                                                                                           

 

نعيش في زمن تقديس الكنيسة (عروس المسيح). فنسمع هذا التشبيه على لسان يوحنا المعمذان في الانجيل، يصف يسوع بالعريس كون هو من له العروسة. وكذلك نسمعه من مار بولس في رسالته الى اهل افسس حيث يحث المتزوجين على محبة بعضهم البعض كما احب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لاجلها. وكذلك

هذه الآية إذ ينقلها لنا يوحنا في انجيله يبين بهذا النص بان يسوع هو كاشف سر الله هو العريس الحقيقي لكنيسته اي لجماعته. فيوحنا المعمذان يظهر لنا في هذا النص كصديق للعريس وهو من يهيء العروسة ويحرسها ويحميها الى ان ياتي عريسها، لانه هكذا كان حسب التقاليد اليهودية القديمة فصديق العريس هو من يهيء ويحمي ويحرس العروس الى يأتي عريسها. هذا يعني ان رسالة يوحنا المعمذان هي تهيئة الشعب ليسوع. لهذا نراه يقول في هذه الاية  التي تاتي جوابا على تساؤلات تلاميذه بخصوص يسوع المسيح. كان يوحنا يبشر الناس ويعمدهم ليس لكي يكونوا تابعين له بل للمسيح؛ ليس لتعظيمه بل لتعظيم اسم المسيح على الارض.

في عالمنا اليوم عندما نبدأ كمسيحين مؤمنين بالتبشير بكلمة الله، نرانا ننساق شيئا فشيئا الى تمجيد اسمنا وليس اسم الله، ونرانا ايضا بدل ان نعمل من اجل ذكر الله وتعاليمه نقوم باعطاء تعاليمنا الخاصة، وما نراه جيداً وحسناً لنا ونذهب وراء صنع اسم لنا ليذكر في الحاضر، ولكي يُسجل في التاريخ ولكي يتكلم كل الناس عنه وينشغلون به عوض الكلام عن الله والانشغال به. وهنا يصبح الانسان هو الاله ولا يبقى للاله وجود فهكذا تُعكس الاية فتصبح “لي انا ان ازيد وله هو ان ينقص”.

والحال علينا ان نعمل اليوم نحن المسيحيين المؤمنين من اجل نشر كلمة الله والعمل بها على الارض لكي يتمجد اسم الله في العلى. نعمل بكلمته اينما كنا واضعين كل الامور التي تبعدنا عن الله على جنب لكي نصل ونوصل الاخرين الى ملكوت الله. رسالتنا اليوم هي ان نعد عروسة يسوع التي هي الكنيسة، نهيئها، ونقدسها باعمالنا ونسلمها له، فاعتناؤها بالكنيسة وتضحيتنا من اجلها ليس لأنها ملكنا الشخصي وانما ملكه هو، وكل هذا العمل يجب ان يكون بتواضع ومحبة كاملة وقبول وخضوع لارادة الله. ولا نتوهم او نتصور بانها لنا فهي له.  

وبعد، قد يطالعنا هذا السؤال: ماذا نريد ان نعمل اليوم وماذا نريد ان نكون؟ هل نريد ان نبشر بيسوع المسيح والتضحية بانفسنا؟ ام نريد التضحية باسم الله من اجل ان نثبت اسمنا نحن؟ هل نريد ان نكون كالشمعة التي تضحي بنفسها لكي تعطي نورا لطريق الاخرين؟ ام أن نمحو اسم المسيح من اجل تمجيد ذواتنا وتعظيم انفسنا متناسين الاية التي تقول: “له هو ان يزيد ولي انا ان نقص” … وليس العكس.                

امنيتي لسنة 2017

بقلم : الاب ضياء الشماس

 

 

 

طلب مني صحفي صديق ان اكتب امنيتي لعام 2017 وارسلها له كي يتم نشرها في احدى الصحف. ومنذ تلك اللحظة حيث طلب مني آن  اكتب امنيتي وقفت قليلاً للتملي بهذا الشآن فوجدت آني لا آحتاج الى آن افكر كثيراً بأمنياتي الخاصة للعام القادم آو آن اذهب بعيداً بالخيال لكي اتمنى اشياء بعيدة عن الواقع. اذ سرعان ما رأيت نفسي افكر في وضع بلدي اليوم وكيف يعيش شعبه، كما فكرت بشعبي المسيحي اليوم في كل العالم وما يحتاجه فكتبتٌ الاتي:

كأنسان ولد في بلد لم يعرف سوى الحروب والقتل والاضطهاد والتهجير. بلدٍ يعاني وينزف كل يوم. بلدٍ يموت فيه الاطفال والشباب وكبار السن رجالاً ونساءً دون استثناء، فقط لانهم عراقيون وولدوا في بلدٍ اسمه العراق.

اتمنى ان ارى بلدي في امانٍ وسلام، اطفاله يكبرون بدون سماع صوت اطلاقات النار وبدون الحرمان من اب او من كليهما. آتمنى آن آرى شبابه يعيشون بحب ووئام ويذهبون الى كلياتهم وعملهم دون تهديد بالقتل او الاذلال، كبار السن يفرحون بأولادهم ويرونهم امام اعينهم يكبرون دون خوف عليهم من اي شيء خطير قد يصيبهم. اتمنى ان ارى شعبي يعيش تحت تسمية واحدة(انسان عراقي)  دون تمييز بالدين او العرق او الطائفة او الانتماء السياسي.

وككاهن اخدم الكنيسة ومذبح الرب. اتمنى ان ارى كل الشعب المسيحي يعيش مسيحيته بمعنى الكلمة،  يحب ويغفر ويسعى الى ان ينشر كلمة الله في العالم ويبشر بالمسيح مخلصاً لكل من هم حوله لا فقط بالكلمة بل بالفعل من خلال الاعمال اليومية. ان نرحم اخينا ان نحب قريبنا ان نغفر ونصلي لكل من اساء الينا.  واتمنى ان ارى المسيح يسكن داخل كل انسان مسيحي من خلال فتح ابواب قلوبنا ليدخل الرب اليها ويتربع على عرشها. فبهذا فقط يتمجد اسم الرب المخلص يسوع المسيح.

اصلي كل يوم واتمنى ان يتحقق ما اتمناه:

محبتي الاخوية للجميع.

تقبيل الأيادي والأقدام .. البابا فرنسيس والبطريرك ساكو نماذجا !

كتب : ماجد عزيزة /


احتفل غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو مساء يوم الاحد الماضي 25 أيلول 2016 بالقداس الالهي في كنيسة ام المعونة الدائمة في بلدة عنكاوا وسط جمهور غفير من المصلين بمشاركة آباء السينودس الكلداني الذين انهوا اجتماعاتهم في عنكاوة باربيل.
بعد انتهاء القداس والصلاة، طلب غبطة البطريرك من المهجرين ان يقفوا في الكنيسة (ونزل وقبل يد بعض المهجرين بتأثر كبير) قائلا: انتم فخرنا وتاج رأسنا. نعتذر منكم إذا قصرنا معكم بشيء. هنا، ماذا يعني ان يقوم كبير الكنيسة الكلدانية بتقبيل أيادي عدد من المسيحيين المهجرين من الموصل وبلدات سهل نينوى المهاجرين إلى عنكاوا؟
انه مثال التواضع والوداعة، وهما فضيلتان سماويتان ساميتان، تكمّل إحداهما الأخرى، ففي تواضعنا نعظّم اللّـه معترفين بفضله الجمّ علينا، فهو خالقنا والمعتني بنا، وعلينا أن نواظب على تقديم الشكر له تعالى، معترفين بضعفنا وبافتقارنا إلى رحمته، واثقين بيقين أن كل ما نملكه من مواهب سماوية وأرضية، وما نتمتع به في الحياة من نِعم، إنما هما هبة مجانية منه تقدس اسمه، فلا يحق لنا إذن أن نتباهى ونتعجرف، بل علينا أن نعترف بفضل الله، متجنّبين الكبرياء التي تبعدنا عن الله، وتصمّ آذاننا عن سماع كلامه الحي، وتسوقنا إلى عبادة الذات والإلحاد، وعلينا أن نجعل التواضع يملأ عقلنا وقلبنا بنور المسيح ويؤجّج فيهما جذوة الإيمان بالله، والاتكال عليه، والتسليم بالحقائق الإيمانية التي أوحاها إلينا تعالى بكتابه المقدس الذي هو كلمة اللّـه الحية وبذلك نمجّد اسمه القدوس مع صاحب المزامير القائل: «ليس لنا يا رب ليس لنا لكن لاسمك أعطِ مجداً، وفي سفر يشوع بن سيراخ (ازدد تواضعا ما ازددت عظمة فتنال حظوة لدى الرب).
انه شكر وعرفان من غبطة أبينا البطريرك للمهجرين الذين عانوا ما عانوه خلال السنتين الماضيتين من حياتهم وثباتهم على ايمانهم بالسيد المسيح له المجد وعدم نكرانهم له رغم ما تعرضوا له من تهجير وتهديد بالقتل، وفضلوا ترك كل شيء ورائهم والسير في طريق السيد المسيح.

وسبق لقداسة البابا فرنسيس أن قبل وغسل أقدام عدد من المهاجرين في مأوى للاجئين بروما، بينهم مسيحيون ومسلمون، خلال قداس يقام قبيل حلول عيد الفصح،  وظهر المهاجرون في الصور والدموع تنهمر من أعينهم إبّان هذا القداس.وتعود جنسيات المهاجرين الذين غسل البابا أقدامهم إلى نيجيريا وإريتريا ومالي وسوريا وباكستان والهند، وتتنوّع أديانهم بين المسيحية والإسلام والهندوسية.ويعدّ غسل وتقبيل أقدام الآخرين شعيرة تقليدية يقوم بها الحبر الأعظم، وذلك تشبهًا بالمسيح الذي قام بالأمر ذاته مع حوارييه قبل أن يُصلب .

 إن التواضع والوداعة، فضيلتان سماويتان ساميتان، تكمّل إحداهما الأخرى، ففي تواضعنا نعظّم اللّـه معترفين بفضله الجمّ علينا، فهو خالقنا والمعتني بنا، وعلينا أن نواظب على تقديم الشكر له تعالى، معترفين بضعفنا وبافتقارنا إلى رحمته، واثقين بيقين أن كل ما نملكه من مواهب سماوية وأرضية، وما نتمتع به في الحياة من نِعم، إنما هما هبة مجانية منه تقدس اسمه، فلا يحق لنا إذن أن نتباهى ونتعجرف، بل علينا أن نعترف بفضل الله، متجنّبين الكبرياء التي تبعدنا عن الله، وتصمّ آذاننا عن سماع كلامه الحي، وتسوقنا إلى عبادة الذات والإلحاد، وعلينا أن نجعل التواضع يملأ عقلنا وقلبنا بنور المسيح ويؤجّج فيهما جذوة الإيمان بالله، والاتكال عليه، والتسليم بالحقائق الإيمانية التي أوحاها إلينا تعالى بكتابه المقدس الذي هو كلمة اللّـه الحية وبذلك نمجّد اسمه القدوس  ،قال الرب يسوع: «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم، احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحةً لنفوسكم، لأن نيري هيّن وحملي خفيف» (مت 11: 28ـ30)

 

14484868_10154626713276474_5265475774750674325_n1 14523200_10154626713271474_7794523072150364258_n1

 

ماما تيريزا ..!

ماجد عزيزة /

اذاعة الفاتيكان – من الآن وصاعدًا ستدعى الأم تريزا من كلكتا قديسة”. هكذا نطق البابا فرنسيس، فدوت ساحة القديس بطرس في الفاتيكان بالتصفيق والتهليل والدعاء، وقرعت أجراس البازيليك فرحًا وابتهاجًا بالقديسة الجديدة.وبحضور أكثر من مائة ألف شخص، ترأس البابا فرنسيس، صباح اليوم الأحد، القداس الإلهي الحاشد، وأعلن خلاله قداسة الأم تريزا من كلكتا، الراهبة التي بذلت جهودًا جبّارة على مدار نصف قرن من أجل الفقراء في مدينة كلكتا الهندية والعالم، مؤسسة جمعية “مرسلات المحبة” الرهبانية عام 1950، بهدف رعاية من ليس لديهم من يرعاهم.وأشار البابا في عظته إلى أن الأم تريزا كانت موزعة سخية للرحمة الإلهية طيلة حياتها، مسلطًا الضوء على دفاعها عن الحياة البشرية، تلك التي لم تولد وتلك المتروكة. وأضاف أن الأم تريزا قد التزمت بالدفاع عن الحياة معلنة بلا توقف أن “من لم يولد بعد هو الأكثر ضعفًا”؛ كما أنها أسمعت صوتها لأقوياء الأرض كي يعترفوا بذنوبهم أمام جرائم الفقر الذي خلقوه بأنفسهم...( انتهى اقتباس الخبر ).

هذا المقال كتبته لكل البشر الذين يعيشون فوق سطح الكرة الأرضية ، لكي يعرفوا معنى الرحمة والمحبة ! فهذه المرأة ( التي أصبحت قديسة قبل ايام ) علمت البشر باعمالها المعنى الحقيقي للرحمة والمحبة ، تعرفت عليها حينما كنت أعيش في بغداد يوم زارتها وسكنت في دير للراهبات في حي الكرادة مقابل مستشفى الراهبات ، كنت ذاهبا لها في مهمة صحفية ، وقفت عند باب الدير وقرعت الجرس ، فتح الباب لأجد أمامي الأم تيريزا وهي تمسك بمكنسة وتكنس ارض مدخل الدير وتقول لي : تفضل سانتهي من عملي وآتي اليك ، اترك الكاميرا والأوراق وتعال ساعدني لننظف البيت ، !! عندها فقط فهمت معنى التواضع ، واتخذته شعارا لي في حياتي وعملي ، وها أنا حتى الآن أضع لوحة فوق رأسي في مكتبي مكتوب عليها ( من وضع نفسه رفع ومن رفع نفسه وضع)!!

يقال عن الام تريزا، بانها تعرفت على فتاه من فقراء الهنود التي اصيبت بمرض الجزام (البرص) والتي كانت بلا امل فى الشفاء، وكانت على  وشك الموت، فحملها اهلها بعيدا عنهم، ووضعوها بجوار اكوام القمامه لتموت هناك.  فكانت تزحف الى القمامه لتبحث فيها عن شئ تأكله، بل كانت الفئران  تنهش لحمها.  فسمعت الام تريزا عنها ، فأتت اليها مع شريكاتها فى الخدمة، وحملتها الى احد الملأجئ  التابعة لخدمتها. وهناك قاموا بتنظيفها، والبسوها ثيابا نظيفه بيضاء، وعالجوها بقدر المستطاع. وبينما الفتاه  تقترب من الموت، اخذت تسأل الام تريزا: لماذا تفعلين كل هذا من اجلى ،بينما اهلى نبذونى والقونى بعيدا عنهم  لكى  يتخلصوا منى؟!اشارت الام تريزا الى الصليب الكبير المعلق على صدرها والى المسيح المصلوب عليه، وقالت للفتاة : من اجل هذا المصلوب الذى علمنا الحب .من اجله نحن نحبك.
فقالت الفتاة حدثينى عنه، فقصت عليها الام تريزا حكايه الرب يسوع الذى احبنا وقبل طواعيه ان يتحمل صليب العار لكى يخلصنا ويأخذنا اليه فى السماء.
فقالت الفتاة : هل يحبنى انا ايضا كما يحبك؟
اجابت : نعم انه يحبك.
فسألت الفتاة: وهل تعنين اننى عندما اموت سأذهب عنده وانه سوف يقبلنى؟
اجابتها بالايجاب.
وقبل ان تلفظ الفتاة انفاسها الاخيرة قالت فى هدوء وسلام : انى احبك يا ماما تريزا لانك عرفتينى بيسوع الحبيب .
يخطيء من يضن ان ماما تيريزا كانت تفعل ذلك من أجل أن (تكسب) الذين لا يؤمنون بالمسيح لينظموا للمسيحية ، ويخطيء كثيرا من يعتقد أن ماما تيريزا عملت في مجال التبشير .. فهي كانت تبحث عن الجائعين والمرضى والمشردين والمشرفين على الموت لتمد لهم يد المساعدة وتجعلهم يشعرون بانهم بشر ، ويعيشون أو يموتون بسلام ، فقط هذا هو تفكيرها .

كانت الأم تيريزا رغم ان الإبتسامة لم تفارق ثغرها طيلة 50 عاما تعاني من مرض اسمه( العذاب الروحي ) .. ولا احد، سوى مرشديها الروحيين والاسقف، عرف بهذا المرض ، الى ان أُضِيء على مراسلاتها خلال رفع ملف تقديسها الى الفاتيكان. ثم وضعت في متناول الجمهور العام في كتاب صدر العام 2007 بعنوان: “Come Be My Light” تعال كن نوري. وبالنسبة الى الاب كولوديجوك، الكاهن الكندي الذي نشر الرسائل، وهو المدافع عن قضية اعلان قداستها، يشكّل بوحها هذا تأكيدا اضافيا لقداستها البطولية. باعلانها قديسة، يكون البابا فرنسيس يعترف، في رأيه، بأنها لم تشارك الفقراء في الفقر المادي فحسب، انما ايضا في الفقر الروحي لأولئك الذين يشعرون بانهم “غير محبوبين، غير مرغوب فيهم، من دون رعاية.”كانت تلك تجربتها في علاقتها بيسوع”، يقول في حديث معه في روما. “لقد فهمت جيدا عندما كان الناس يشاركون قصصهم المرعبة وآلامهم ومعاناتهم من كونهم غير محبوبين، وحيدين. كان في وسعها ان تتعاطف معهم، لأنها هي نفسها كانت تعاني ذلك.”

لم تكن ماما تيريزا تسأل الشخص الذي تأخذه معها لتنظفه وتساعده وتطعمه ، ما هو دينه أو مذهبه ، مسيحيا كان ام مسلما ام هندوسيا ، شيعيا او سنيا او علويا ، كلدانيا أو سريانيا أو آشوريا ..فقط تقول له تعال معي وستشعر بالراحة والاطمئنان ..فهل نتعلم منها نحن شعوب الكرة الأرضية كيف نحب وكيف نرحم !وكيف نعيش بسلام ..( فاذا لم يكن لدينا سلام فالسبب هو أننا نسينا أننا ننتمي إلى بعضنا البعض).

The Exaltation of the Holy Cross

Martina Resko/

The feast of Exaltation of the Holy cross is celebrated yearly on the fourteenth day of September. This feast commemorates the finding of the True Cross of our Lord, Jesus Christ by Saint Helen, the mother of the Emperor Constantine in the year 326. Yet, in a deeper sense, the Feast of Exaltation of the Holy Cross celebrates Jesus’ cross as an instrument of our salvation. The cross which was previously seen as an instrument of torture and death, became the life-giving tree for humanity; it became the symbol of hope and of victory. Jesus’ cross symbolizes God’s unconditional love for humanity. This love is so great that Christ became the sacrificial lamb for humanity. His death symbolizes the redemption of sin, mankind’s victory over death, and the chance for life everlasting. The significance of the cross is described in the Gospel of Matthew when Jesus states: “If any of you want to come with me, you must deny yourself, carry your cross, and follow me” (Matthew 16:24). In this Bible passage, the cross is directly connected to self-denial, which can also be referred to as self-sacrifice. The way to Christ is through the denial of all earthy possessions and riches; it is through the denial of all that goes against the claims of Christ. By denying ourselves, we are truly able to unite with Christ’s sacrifice on the cross. Therefore, the cross has become a symbol of veneration for Catholics around the world. We believe that in the same way the cross symbolizes the victory over sin and death, the cross also protects us from the snares of the devil and attracts God’s help to us.

Silhouette of Jesus with Cross over sunset concept for religion, worship, prayer and praise.
Silhouette of Jesus with Cross over sunset concept for religion, worship, prayer and praise.

أنتقال مريم العذراء الى السماء بين الايمان والرجاء

الشماس وميض شمعون ادم


ان المعاني الروحية المؤدية والمنبثقة عن انتقال أمنا العذراء مريم إلى السماء تتجاوز في عمقها كل المعاني التاريخية والمادية التي تحيط بهذا الحدث الجليل.ففي الوقت الذي أعطت الثانية مشروعية ولادة حدث الانتقال فان الاولى قد اعطت له العمق الروحي والتفاعلات اللازمة لتكوين صخرة الايمان التي تسنده.
ان عقيدة الانتقال قد ترسخت في ايمان الكنيسة الاولى بعد سلسلة من الاختبارات التي رافقت مسيرة الايمان المسيحي بعد قيامة يسوع المسيح من بين الاموات, وتعرض هذه المسيرة لسلسلة لامتناهية من العواصف بدءا بالفريسية المتلاشية مرورا بافرازات الفلسفة اليونانية وليس انتهاءا بالطروحات الخاوية لمفهوم العولمة حول حرية الانسان, ومما يدهش الاذهان وينعش القلوب ويجدد الافكار,هوالصلابة والبريق المتجدد الذي يصاحب الايمان المسيحي بكافة ابعاده بعد كل سلسلة من هذه العواصف, وكأني باختلال عقل اقول ان كل الازمات التي تعصف بالايمان المسيحي والكنيسة انما هي ضرورية لديمومتها وتجديد الروح فيها!
أن دور العذراء في اتمام المخطط الالهي للخلاص ليس دورا هامشيا, حيث يذكر لنا الانجيل المقدس منذ بداياته كيف ان مريم العذراء كانت مواظبة على الصوم والصلاة والتعبد لله خالق السماوات والارض. وكانت في صلاتها تهتم لعذابات البشرية وانينها وتطلب الخلاص للانسانية جمعاء ناكرة ذاتها لاجل القريب, ومفرّغة نفسها من كل محبة للارضيات لذلك فقد ملأ الله ذاتها بالنعمة ( الممتلئة نعمة. لوقا 28:1), واختار تواضعها (لانه نظر الى تواضع امته. لوقا 48:1) واستجاب لصلاتها فأرسل مخلصا للعالم ( تحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع لانه هو يخلص شعبه من خطاياهم. متى  21:1). وهكذا انتخب مريم العذراء حتى يكون لها دور مهم في هذا المخطط واليها اوكلت مهمة ولادة وتنشأة وتهيئة يسوع المسيح ابن الله ومرافقته على طريق الجلجلة وحتى موته ودفنه وهناك على الصليب توّج دور مريم العذراء في هذا المخطط عندما اوكل يسوع الى امه ان تكون اما لجميع المؤمنين به ( هوذا ابنك. يوحنا 26:19) وهكذا بدأت المهمة الجديدة والازلية لمريم العذراء, وهي ان تتحمل مسؤولية عناية كل اولاد الله والمؤمنين بابنه يسوع المسيح المائت والقائم والصاعد الى السماوات.وخلال الفترة التي سبقت وتلت حلول الروح القدس مارست العذراء مريم دورها كأم لجميع التلاميذ وكل الذين رافقوهم بيد انها استمرت في صلاتها وتعبدها لله حتى يومها الاخير على الارض.
ان العذراء مريم لم تكتف بعد حلول الروح القدس ان تظل اما لمخلص البشرية الصاعد الى السماء بل انها عاشت حياتها مع التلاميذ تتقاسم معهم هموم ومعاناة نشر كلمة الله وحمل بشارة الانجيل الى اقاصي الارض, فاصبحت والحال هذه اما لبطرس و توما ويعقوب و يوحنا وأدي وبقية التلاميذ, وقد ارتبطت بالتلاميذ ارتباطا روحيا قويا حتى انها في يوم انتقالها لم تنسيها فرحة الانتقال الى السماوات ورؤية الله الاب والابن والروح القدس,ان تطلب لقاء ابناءها التلاميذ وكما ينقل لنا طقسنا الكلداني فان الرب المخلص يسوع المسيح ابنها قد هيأ ان يجتمع عندها قبل انتقالها بطرس من رومية وتوما من الهند وادي من الرها ويوحنا من افسس مع من كان عندها من التلاميذ ليتباركوا منها ويحملوا نعشها ويزيحون جسدها المقدس.
ان هذه العذراء القديسة ابنه الله الاب وام الله الابن وعروس الله الروح القدس لايمكن الا ان تدخل الى السماوات والى العرش الالهي في زياح مهيب من قبل الملائكة والجنود السماويين الذين طالما انتظروا واشتاقوا لكمال هذه الام الحبيبة, التي بها انفتحت ابواب السماء مرة اخرى للانسانية وداست باقدامها رأس الافعى واصبحت ملجأ للتائبين وعونا للمؤمنين. وهكذا حمل الملائكة جسد العذراء الممجد وسط ابواق الكاروبيم والسرافيم الى العلى حتى يبقى كل من يطلبها ان ينظر اليها ويشعر بوجودها بالروح والجسد وبالمقابل تشعر هي بالامنا ليست الروحية فحسب بل الجسدية وتشاركنا تحمل العذابات والاسقام وقسوة الحياة لانها امنا.
لقد استخلص الايمان الكاثوليكي عقيدة انتقال العذراء الى السماء بالنفس والجسد من التقليد الرسولي المستند على خبرة اباء الكنيسة  الاوائل التي تمثل احدى الدعامات القوية التي تحمل الايمان الكاثوليكي المقد س وهو ما كان قد شدد عليه المجمع الفاتيكاني الثاني ( 1965 – 1962). ويحصر علماء الكنيسة حدث الانتقال ما بين ثلاث الى خمسة عشر سنة بعد صعود ربنا يسوع المسيح الى السماء اما المكان فهو اورشليم او افسس مع تفضيل اورشليم ويذكر انه خلال مجمع خلقيدونية ( 451), اعلن اسقف اورشليم لامبراطور الدولة الرومانية ( الذي اهتم كثيرا لاكتشاف جسد ام الله), ان الام العذراء ماتت بحضور كافة التلاميذ وان قبرها حينما فتح ( بطلب من القديس توما الرسول) قد وجد فارغا عندها ادرك التلاميذ ان جسدها قد اخذ الى السماء, وهكذا اصبح الايمان بانتقال العذراء بالنفس والجسد الى السماء عقيدة ايمانية اساسية في الشرق والغرب على حد سواء.
ان المحاورة التي وردت بين الملاك جبرائيل والعذراء مريم في زمن البشارة تشير بوضوح الى الدور الذي سوف تضطلع به هذه الأم في تحقيق المخطط الالهي, فكما جاء في وثيقة(Lumen Geritium)  الفصل الثامن من اعمال المجمع الفاتيكاني الثاني بان ( اباء الكنيسة الاوائل امنوا ان الله لم يستخدم مريم العزاء بطريقة سلبية او جامدة  passive وانما اتاح لها حرية المشاركة والتعاون في خلاص البشرية من خلال ايمانها وطاعتها) وكما اشار العديد من الاباء الاوائل للكنيسة ان مريم العذراء بطاعتها قد اعادت الاتحاد بين الله والانسان ذلك الذي كانت حواء قد فصلته بعدم طاعتها.
لذلك فدور العذراء في خلاص النفوس ليس مستقلا بحد ذاته بل انه نابع من العناية الالهية ومن استحقاقات المسيح ووساطته بين الانسان والله ومن مسؤولية الروح القدس لذلك فان دور العذراء كام لا يتعارض مع دور المسيح كوسيط بين الله والبشر وانما يعطيه بعدا بشريا يمتد عبر التاريخ ليصل الى قلوب جميع المؤمنين, وهكذا تتحقق نبوءة العذراء مريم في صلاتها التي قدمتها لله عندما تقول ” فها منذ الان يعطينا الطوبى جميع الاجيال” ( لوقا 1 : 47)
ونحن ابناء هذا الجيل نرفع اصواتنا ونمد ايادينا بالتضرع الى والدة الله المنتقلة الى السماء لكيما في عليائها تطلب من العناية الالهية ان تسبغ مراحمها على العالم اجمع لكيما يحل السلام والوئام في كل الاوطان ولاسيما في عراقنا الحبيب وشرقنا الاوسط لكيما تحل رحمة الرب ونعمته في قلوب الجميع حتى يعيش الفقراء والمساكين في امن وطمأنينة ومودة ومحبة. ونطلب من العذراء ان تشفي جميع مرضانا وتعطي الصبر لكل من هم في شدة وضيق والم لكيما في خضم الامنا نكتشف محبة الله لنا وأهتمام العذراء امنا بنا, ونقول لها على الدوام, امين يا امنا.

مار شمعون برصباعي : البطريرك الشهيد

الشماس وميض شمعون ادم

 

Pic.01

 

 

 

 

يصادف يوم الجمعة 8/12 تذكار الشهيد مارشمعون برصباعي حسب الطقس الكلداني الذي استثهد يوم جمعة الآم الرب عام 341 مع مجموعة من الاساقفة والكهنة والمؤمنين تجاوز آلاف الشهداء على يد الملك الفارسي شابور الثاني.

ولد الشهيد برصباعي في مدينة السوس من بلاد فارس ونزل الى المدائن في ساليق قطيسفون حيث درس وتثقف فيها واصبح ” اركذياقون” للبطريرك ( فافا ) حتى خلفه على كرسيه سنة ( 328 ) . اما سبب استشهاده فكان امتناعه عن جمع الجزية مضاعفة من ابناء رعيته حسب اوامر الملك الفارسي باعتبار ان سلطته روحية وليست دنيوية , وبالرغم من انه ابدى طاعته للملك ولحكمه وأن الديانة المسيحية تدعو للصلاة من اجل الجميع حتى الاعداء وانها ديانة محبة وتسامح لجميع البشر ومنهم الملك , الا ان الملك اصدر أمره بقتل رؤساء المسيحيين ونهب وسلب كنائسهم وبيوتهم ونفذ جريمته الكبرى. وللشهيد الجاثاليق صلاة قالها قبل استشهاده ولما انهى الطوباوي شمعون هذه الكلمات حتى حز السيف رأسه ونال اكليل الشهادة المظفر ، وكانت الساعة التاسعة من يوم جمعة آلام الرب,  فيما يلي ترجمنها :

** ايها الرب يسوع ، يا من صلى لاجل صالبيه ، وعلمنا ان نصلي من اجل أعدائنا ، وتقبل روح اسطيفانس خادمه الذي صلى لاجل راجميه ، تقبل ارواح اخوتنا هؤلاء ، وتقبل معهم روحي ايضا مع جميع شهدائك الذين تكللوا في الغرب ومع الرسل والقديسين والانبياء الطوباويين ، ولا تحسب هذه الخطيئة على مضطهدي شعبك وقاتلي اجسادنا ، بل هب لهم يا رب ان يرجعوا الى معرفتك ، بارك يا رب المدن وجميع قرى ارض المشرق التي سلمتها الي ، واحفظ مؤمنيها كحدقة العين ، واسترهم بجمايتك الى أن يزول الاضطراب ، وكن معهم الى منتهى العالم حسب وعدك ، بارك يا رب هذه المدينة ايضا التي فيها استشهدنا ، وليكن صليبك حافظا لها في الايمان الحق ، الآن وكل أوان والى دهر الدهور آمين **

The Prayer of Mar Simeon BarSabae

O’Lord Jesus, You prayed for those who crucified You, teach us O’Lord to pray for our opponents as St. Stephen prayed for those who stoned him to death . Accept O’Lord the souls of all brothers who will be killed for the sake of their Christian faith and accept my soul with them and with all martyrs of the Christian faith. Do not hold this sin upon all who persecuted us and killed us but grant them the spirit of knowledge to repent and confess their faith in You. Bless O’Lord my people and protect them from every evil and be with forever and ever as You have promised us, Bless O’Lord this city that witnessed our martyrdom and let your cross enlighten it forever…Amen

ادناه ايضا ترجمة بسيطة لصلاة المدراشا لتذكار البطريرك الشهيد يتضح من خلالها ايمان ابناء كنيستنا بشفاعة هذا القديس اسوة بشفاعة كل القديسين وشهداء الايمان المسيحي

Pic.02

12

البابا قبل الأقدام قبل شهر .. فلا تنزعجوا من تقبيل يديه وقدميه ..

ماجد عزيزة /

تحت عنوان ( عار عليكم يا عرب .. يا مسلمون) كتب عدد من اصحاب الأقلام الشريفة ، عن قضية قيام عدد من اللاجئين العرب المسلمين ، بتقبيل يدي البابا فرنسيس ، وقيام طفلة سورية بالانحناء وتقبيل قدميه ، بعدما قام البابا بحمل ثلاث عوائل (مسلمة) لاجئة في احدى الجزر اليونانية في طائرته الخاصة ، ونقلهم إلى الفاتيكان ليعيشوا هناك في أمان وسلام ، بعدما عاشوا ويلات الحرب والقتل والدمار في بلادهم !

والاقلام الشريفة هي لـ  (رئيس تحرير صحيفة “العرب” القطرية، عبد الله العذبة و الإعلامي العراقي محمد الجميلي، مدير قناة “الرافدين” الفضائية و الناشط الإعلامي الفلسطيني محمد نشوان والإعلامي السوري أحمد موفق زيدان الذي كتب يقول (سيكتب التاريخ، لا مسؤول ولا شيخ ولا عالم عربي ومسلم زار لاجئي الشام باليونان ممن فرّوا من الطائفيين بالشام إلا البابا) .وآخرين أشادوا بمبادرة البابا ، وعدم تفريقه بين الناس بسبب دينهم أو مذهبهم أو انتمائاتهم ..

والبعض انزعج من هذا العمل .. لمرض يحمله في دواخله .. انا أسأل المنزعجين من هذا العمل الانساني ..ماذا فعل لهم المجتمعون في قمة التعاون الاسلامي ؟ ولا تستغربوا من هذا الفعل الذي قام به الطفل . لاننا لم نسمع يوماً عن منظمة خيرية عربية قام بتأسيس منظمة خيرية لمساعدة الغير .بل العكس هو الصحيح والدليل ما يحدث للمهجرين العراقيين من سرقة اموالهم وعدم مساعدتهم.  ولم نسمع ان غني عربي او سياسي عراقي عربي  تبرع براتبه خدمة لاهله ..انها ثقافة الشرق المحب للمال . فالرحمة مفقودة  لدى البعض .

واذكر المنزعجين ، اذا كانت لاجئة مسلمة قد قبلت يد البابا ، أو فتاة صغيرة انحنت على قدميه .. فان البابا قبل حوالي الشهر ، قد غسل ارجل اخوة لنا مسلمين ومسلمات وقبل أقدامهن .. لا تنسوا ذلك رجاء !

قداسة (خوسيه سانشيز ديل ريو) من وجهة نظر خاصة!

سيف ماجد عزيزة

اليوم الذي كان ينتظره الكثيرون من محبي الام تيريزا، وانا احدهم، قد لاح فجره في الافق. فقد اختار البابا المحبوب فرنسيس يوم الرابع من سبتمبر 2016 ليكون اليوم الذي فيه تعلن قداسة تلك الراهبة التي قضت سنين عديدة وهي تنظر الى وجه الرب يسوع من خلال رؤيتها لوجوه افقر الفقراء والمرضى في شوارع كالكاتا.
الشئ الذي يميز مناسبة تقديس الام تيريزا عن الكثير من مناسبات تقديس العديد من القديسين والقديسات السابقين واللاحقين هو انها احدى المرات القلائل التي يقدس فيها شخص معروف على المستوى العالمي, لدرجة انه خلال تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي،لاحظت استغراب الكثيرين من الناس في مداخلاتهم وتعليقاتهم على خبر اعلان قداسة الام تيريزا لظنهم انه لا يمكن لشخص مبجل ( Venerated) بقدر تبجيل الام تيريزا في مختلف الجماعات الكاثوليكية حول العالم ولم يعلن قديسا بعد. لا بل ان اراد شخصا ان يبحث عن معنى كلمة مبجل ( Venerated) في موقع غوغل, فان موقع غوغل سيعطي معنى الكلمة مع المثال التالي: “ان الام تيريزا مبجلةً كقديسة” من اجل المساعدة في فهم كيفية استعمال الكلمة. بالاضافة الى البابا القديس يوحنا بولس الثاني, من الصعوبة ان نجد شخصا ذو وجه مالوف عالميا واعماله وحياته معروفة لكل المسكونة قبل ان يتم تقديسهم كالام تيريزا.
في نفس اليوم الذي حدد فيه الفاتيكان موعد تقديس الام تيريزا، تم تحديد اربعة تواريخ اخرى من اجل اعلان قداسة اربعة قديسين اخرين. على الرغم من ان الاربعة الاخرين لا يملكون الشهرة العالمية التي تملكها الام تيريزا، ولا بد لنا ان نتداول اعمالهم والدروس من حياتهم فيما بيننا.لطالما هنالك اشياء رائعة يمكن تعلمها من اشخاص عاشوا حياة بطولية. سأنظر في السطور التالية في حياة احد هؤلاء الاربعة ، الطوباوي خوسيه سانشيز ديل ريو.
لماذا خوسيه بالذات؟ ربما لانه الاصغر عمرا بين الخمسة الاخرين الذين حددت تواريخ تقديسهم حيث كان يبلغ من العمر 14 عاما عند وفاته. او ربما بسبب الرابطة التي شعرتها تجاه خوسيه بسبب طبيعة عملي كمعلم في المدارس الثانوية حيث ان جميع طلابي ينتمون للفئة العمرية القريبة من عمر خوسيه. او ربما لان الشر الذي عانى منه خوسيه هو نفس الشر الذي عانى و يعاني منه المسيحيون من مدينة الموصل(مسقط رأس والدي ) والقرى القريبة منها قرابة السنتين حتى الان.
قبل سنة من الان، حظيت بفرصة التعرف على الطوباوي خوسيه ديل ريو خلال قداس في كنيسة القديس بنديكت اللاتينية في تورونتو. وعندها كان الاب الساليسياني ( من رهبنة القديس بوسكو) يتحدث في موعظته عن الخجل والتخوف والاهمال لهويتنا المسيحية والذي يعاني منه الكثيرين في هذا الجيل، واننا نعيش في زمن يعتبر فيه الشخص المؤمن “مختلف” و “غريب الاطوار”. في اثناء الموعظة، ذكر الكاهن مثال الطوباوي خوسيه،الصبي الكاثوليكي المؤمن صاحب الـ 14 ربيعا، و الذي ولد وعاش في المكسيك قبل حوالي 100 عام والذي تم اعتقاله من قبل الحكومة المكسيكية المعارضة للايمان الكاثوليكي في ذلك الحين. فقد تم سجن وتعذيب خوسيه واقتياده الى المقبرة.حيث أروه قبرا محفورا معدا له و اعطوه خيار انكار ايمانه المسيحي من خلال قول جملة” الموت للمسيح الملك” لكي يطلق سراحه و يعود الى بيته و عائلته او الموت. حينها صرخ ابن الـ14 عاما صرخته الشهيرة ” Viva Cristo Rey” يعيش يسوع الملك، ونال اكليل الشهادة في الحال.
على الرغم من اننا قد نتفق مع ما قاله ذلك الكاهن الساليسياني حول الخجل والاهمال الذي ينتاب الكثيرين من هويتهم المسيحية هذه الايام ، الا انه يجب علينا ان نبقي شمعة الامل والتفائل مشتعلة. فالذي حدث للجماعة المسيحية في الموصل قبل سنتين ستذكره الكتب كأحدى اروع القصص البطولية لمسيحيي الشرق الاوسط في التاريخ الحديث. فحينما استولت الميليشيات الاسلامية المتشددة المعادية للمسيحية والمعروفة بداعش على المدينة، اعطوا الجماعة المسيحية الخيارات التالية: انكار الايمان المسيحي واتباع الدين الاسلامي،البقاء على الدين المسيحي مع دفع الجزية ( و هي ليست الضرائب المعروفة في الغرب كما يدعي البعض) وكلنا نعلم ان ذلك لن يضمن سلامتهم ، أو الرحيل عن المدينة فقط بثيابهم التي يلبسونها ( ترك بيوتهم و اموالهم وكل ما يملكون)،او البقاء والموت. إلا أنما قامت به الجماعة المسيحية، والتي تقدر بعشرات الالاف لن ينسى ابدا. فقد رحلوا عن مدينة آبائهم وأجدادهم جميعا تاركين كل شئ و لم تسجل حالة انكار ايمان واحدة. ان رواية مسيحيي الموصل الداعية للتفائل تجعلنا ندرك ان قصة الطوباوي خوسيه هي ليست كقصص الف ليلة وليلة من الماضي السحيق والتي ليس لها علاقة بحاضرنا.
ان الجزء البطولي في قصة حياة الطوباوي خوسيه ليست فقط في الطريقة التي استشهد فيها،وانما ايضا في الطريقة التي عاشها. القصة تروي بأن خوسيه طلب من أمه بالحاح بأن توافق على ذهابه وانضمامه الى الجماعة الكاثوليكية الثائرة ضد الحكومة الطاغية المعادية للكاثوليكية والتي منعت الناس من ابسط الحقوق الايمانية كالذهاب للكنيسة والاشتراك بالذبيحة الالهية ، حقا.. كلما اتذكر بأن خوسيه مات فقط لانه اراد ان يُمنح الحق في الذهاب للكنيسة في ايام الاحد،ادرك كم محظوظين نحن الذين نتمتع بهذا الحق وأن الطاغية الوحيدة المعادية للكاثوليكية التي تمنعنا هي كسلنا في ايام عطل نهاية الاسبوع واهمال ايماننا.
عندما قرأت عن صاحب الـ 14 عاما وعن ورعه بايمانه وشعوره بالمسئولية تجاه قضية من قضايا العدالة الاجتماعية في زمنه ، تذكرت العهد الذي اخذته عندما اصبحت معلما في مديرية تورونتو للمدارس الكاثوليكية والذي ياخذه كل مدرس كاثوليكي بأن يعمل على نشر القيم الكاثوليكية ، بالاضافة الى المناهج التي يدرسها بين الطلاب وخاصة ان اعمار الطلاب الذين أقوم بتدريسهم هي مقاربة لعمر خوسيه. هذه القصة تمنحني الثقة في ان القيم الكاثوليكية التي نعلمها للطلاب هي الخطوة التي يحتاجونها ليضعوا اول قدم في طريق القداسة.
لكن، من خبرتي الشخصية،استطيع ان اقول بأن قيادة الطلاب لطريق القداسة يتطلب تدخل اناس اخرين أهم كثيرا من المعلمين. فلو امعنا النظر في قصة حياة خوسيه سنعرف بالتأكيد من هم هؤلاء الاشخاص. عندما القي القبض على خوسيه و أودع السجن، حاول المسؤولين عن حبسه و تعذيبه تشجيع امه على زيارته يوميا متأملين انه برؤيته لدموع والدته سوف يحن ويضعف ايمانه وينكره لكيما يخرج و يعود مع والدته الى البيت. ولكن ، و بمساعدة عمه الكاهن، كانت الام تخبئ القربان المقدس في الطعام التي تجلبه له. بعض من شهود العيان يذكرون بأن خوسيه كان يبحث عن القربان ، يحمله بيديه ويركع و يتناوله بكل خشوع. بالحق ، كيف يمكن لشخص ان يضعف ايمانه عندما يملك عائلة كعائلة خوسيه.
لقد اختار البابا فرنسيس يوم السادس عشر من اكتوبر 2016 ليكون اليوم الذي يعلن فيه قداسة الطوباوي خوسيه سانشيز ديل ريو. من باب الصدفة هو يوم عيد ميلادي ايضا. بعد بضع سنوات من الان ، عندما تأتي ابنتي التي ولدت حديثا لتفاجئني بكعكة عيد ميلادي في الـ 16 من اوكتوبر، سوف يكون عندي قصة جميلة لاخبرها بها… يعيش يسوع الملك .

لمناسبة الذكرى السادسة عشرة لأفتتاح كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو – كندا

شماس وميض

 

” ܐܸܢ ܡܵܪܝܵܐ ܠܵܐ ܒܵܢܸܐ ܒܲܝܬܵܐ * ܣܪܝܼܩܵܐܝܼܬܼ ܠܵܐܸܝܢ ܒܲܢܵܝܘ̈ܗܝ ”

” إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ ”
كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو صرحٌ أيماني شامخ

تمر على أبناء كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو – مقر أبرشية مار أدّي الرسول في كندا – يوم السبت التاسع عشر من آذار الجاري الذكرى السنوية السادسة عشرة لأفتتاح بناية الكنيسة ( المرحلة الأولى ) في عام 2000 من قبل مثلّث الرحمات نيافة الكاردينال مار أمبروزيك ، رئيس أساقفة تورنتو حينها ، وكان سيادة المطران مار يوحنا زورا قد أشرف على بناء الكنيسة بعد وضع الحجر الأساس بتاريخ 18\4\1998 في أحتفال بهي حضره نخبة من الأساقفة الأجلاء والآباء الكهنة الأفاضل ومجموعة من الشمامسة والشماسات وأبناء الرعية المباركين . وصارت هذه الكنيسة منذ أفتتاحها ملجأ لكافة أبناء الرعية لحضور القداديس الألهية في أيام الآحاد والمناسبات والأعياد ، أضافة الى ممارسة الصلوات الفرضية بحسب الطقس الكلداني ، وتقديم الخدمات الروحية المتمثّلة بالأسرار المقدسة وبقية الخدمات الأدارية .

وخلال الفترة من سنة 2000 ولغاية 2009 كانت القداديس الألهية وبقية المناسبات تقام في القاعة السفلى للكنيسة لحين أكتمال المرحلة الثانية وأفتتاح الكنيسة الرئيسية من قبل مثلّث الرحمات غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلّي بتاريخ 28\5\2011 .

وكان سيادة المطران مار يوحنا زورا الجزيل الأحترام قد خدم أبناء رعيتنا منذ توليه المسؤولية عام 1991 وحتى تقاعده في أيار 2014 ، حيث كان لسيادته دورٌ رئيسي ومميّز في جميع المراحل بدءاً بوضع اللبنات الأولى لتصميم الكنيسة ، ومن ثم في بنائها وحتى أنجاز المرحلة الثانية رسمياً عام 2010 ، ولعل أحد الأنجازات الكبيرة حتى هذه الفترة ، كانت الأيفاء بكافة القروض والأستحقاقات المالية التي كانت مترتبة على كنيستنا حيث أصبحت الكنيسة ومرفقاتها ملكاً للرعية . وفي حزيران 2011 توّجت كنيستنا لتصبح كاتدرائية الراعي الصالح وتكون مقراً للكرسي الأسقفي لأبرشية مار أدي للكلدان في كندا بعد موافقة الكرسي الرسولي لتأسيسها ، وأصبح سيادة المطران مار يوحنا زورا أول راعي لهذه الأبرشية ، وبعد تقاعد المطران مار يوحنا زورا الجزيل الأحترام بحسب قوانين الكنيسة الكاثوليكية ، تمّت رسامة مار عمانوئيل شليطا أسقفاً وتم تعيينه أسقفاً على رعيّة مار أدي الرسول للكلدان في كندا ، وتسلّم سيادته مسؤولية هذه الرعية في السابع من شباط عام 2015 ، وأصبح مقره في كاتدرائية الراعي الصالح في تورنتو .

ومنذ تسلّمه المسؤولية الجديدة ، تفانى سيادة راعينا الجليل مار عمانوئيل شليطا في تقديم الخدمات الروحية والأدارية لأبناء الرعية كافة ولا سيّما برسامة الأب الفاضل ضياء آدم كاهناً في هذه الكنيسة ليكون أول كاهن تتم رسامته في كاتدرائية الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو بتاريخ 30\7\2015 ، كما قام سيادته بالشروع بسلسلة من المشاريع ضمن الكنيسة من أجل التوسّع في تقديم الخدمات الروحية والأدارية يعاونه في ذلك أبناء الرعية الغيارى الذين لم يؤلوا جهداً من أجل العمل في كل ما من شأنه يساهم في إعلاء شأن كنيستنا ويجعلها ترتقي في سلّم الخدمة والمحبة ونكران الذات .

وبهذه المناسبة فلا بد من تقديم الشكر والأمتنان للعناية الألهية التي لولاها لما كانت رعيتنا قد بلغت هذا المطاف من التقدم والأزدهار بشفاعة العذراء مريم أم الله والكنيسة وبشفاعة مار يوسف القديس حافظ يسوع ومريم ، والذي تزامن أفتتاح كنيستنا مع عيد هذا القديس البتول ، كما لا بد من تقديم كلمة شكر وعرفان لذلك الراعي الجليل المطران مار يوحنا زورا على خدماته الطويلة والكثيرة لأبناء رعيّة تورنتو ومحبته المستمرة لهم ، وشكر وعرفان مع الصلاة للعناية الألهية لتمنح راعينا الجليل مار عمانوئيل شليطا الحكمة والصبر والقوة لكيما يدير ويدبّر شؤون رعية مار أدّي روحياً وأدارياً بحسب مشيئة الرب ورضاه ، وأيضاً شكر وعرفان مع الصلاة للعناية الألهية لتمنح الأب الفاضل ضياء آدم كل النعم والبركات ليتحلّى بالشجاعة والمثال الصالح في خدمة أبناء رعيتنا ، وشكر وتقدير لكل الجنود الغيارى من أبناء كنيستنا اللذين خدموا ويخدمون لكي تزدان كنيستنا بهاءً وجمالاً ورونقاً روحياً ، وشكر وتقدير لكافة أبناء رعيتنا صغاراً وكباراً ، نساءً ورجالاً ، أطفالاً وشباباً لدعمهم ومحبتهم وغيرتهم وأيمانهم .

وكل عام وكنيستنا ورعاتنا وأبنائها والعاملين فيها بألف خير .