البابا فرنسيس يتسلّم أوراق اعتماد سبعة سفراء جدد

تسلّم قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس أوراق اعتماد سفراء كلّ من: اليمن، نيوزيلندا، سوازيلند، أذربيجان، تشاد، ليختنشتاين والهند وللمناسبة وجَّه الأب الأقدس كلمة قال فيها في بدء مهمّتكم الجديدة أُدرك أنَّ تنوّع البلدان التي تمثِّلونها والتقاليد الدينية والثقافيّة المختلفة التي تميّز تاريخ كل من بلدانكم. هذا الأمر يقدِّم لي الفرصة لأُسلِّط الضوء على الدور الإيجابي والبنّاء الذي يلعبه هذا الاختلاف بشكل ملموس في الأُمم.

تابع الحبر الأعظم يقول حضوركم هنا يشكِّل مثالاً للدور الرئيسي الذي يلعبه الحوار في السماح للاختلاف بأن يُعاش بشكل حقيقي وفي المنفعة المتبادلة لمجتمعنا المعولَم. إنَّ التواصل المحترم يقود إلى التعاون لاسيما في تعزيز المصالحة حيث هي ضروريّة. هذا التعاون بدوره يساعد التضامن الذي يشكِّل الشرط لنموِّ العدالة والاحترام الواجب لكرامة وحقوق وطموحات الجميع. على الالتزام في سبيل الحوار والتعاون أن يكون العلامة التي تُميِّز كل مؤسسة من مؤسسات الجماعة الدوليّة وكذلك كل مؤسسة وطنيّة ومحليّة إذ تلتزم جميعها في البحث عن الخير العام.

أضاف الحبر الأعظم يقول لا يمكن اعتبار تعزيز الحوار والمصالحة والتعاون أمرًا مسلَّمًا به. على كلِّ جيل جديد أن يتعلّم فن الدبلوماسيّة الهش والعمل الصعب لبناء الأمَّة، وبالتالي فإنَّ نقل هذا الإرث الثمين لأبنائنا وأحفادنا لن يؤمِّن مستقبلاً مسالمًا ومُزدهرًا وحسب، بل سيرضي أيضًا متطلِّبات العدالة بين الأجيال والتنمية الإنسانيّة المتكاملة التي تحق لكل رجل وامرأة وطفل.

وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول أعزائي السفراء، في الوقت الذي تستلمون فيه مسؤولياتكم الأسمى في خدمة أوطانكم، أؤكِّد لكم عضد مختلف مكاتب الكرسيّ الرسولي؛ أتمنى لكم كلَّ خير في عملكم المُهمّ وأمنحكم مع عائلاتكم وجميع مواطنيكم فيض البركات الإلهيّة.

البابا فرنسيس: قداس الأحد هو جوهر حياة الكنيسة!

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في قاعة بولس السادس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول نستعيد مسيرة التعاليم حول القداس ونسأل اليوم أنفسنا: لماذا نذهب إلى القداس يوم الأحد؟

تابع البابا فرنسيس يقول إن الاحتفال الإفخارستي يوم الأحد هو جوهر حياة الكنيسة. نحن المسيحيون نذهب إلى القداس يوم الأحد لنلتقي بالرب القائم من الموت لا بل لنسمح له أن يلتقينا ونصغي إلى كلمته ونتغذى من مائدته فنصبح هكذا كنيسة أي جسده السرّي الحي اليوم في العالم. لقد فهم التلاميذ هذا الأمر منذ البداية واحتفلوا باللقاء الإفخارستي بالرب في اليوم الذي كان اليهود يدعونه "اليوم الأول من الأسبوع" والرومان "يوم الشمس" لأنَّ يسوع قام من الموت في ذلك النهار وظهر لتلاميذه وكلّمهم وأكل معهم وأعطاهم الروح القدس. لذلك يشكل الأحد يومًا مقدّسًا بالنسبة لنا، يقدّسه الاحتفال الافخارستي أي الحضور الحي للرب في وسطنا ومن أجلنا.

أضاف الأب الأقدس يقول هناك جماعات للأسف لا يمكنها أن تتنعّم بالقداس كل يوم أحد، ولكنّها مدعوّة في هذا اليوم المقدّس لتجتمع للصلاة باسم الرب وتصغي إلى كلمة الله وتحافظ على الرغبة بالافخارستيا حيّة. إنَّ بعض المجتمعات المُعلمَنة قد فقدت المعنى المسيحي للأحد الذي تنيره الإفخارستيا. في هذه الأُطر من الأهميّة بمكان إعادة إحياء هذا الإدراك لاستعادة معنى العيد والفرح والجماعة الراعويّة والتضامن والراحة التي تنعش النفس والجسد. لذلك أراد المجمع الفاتيكاني الثاني أن يشدِّد على أنَّ "الأحد هو اليوم الذي يجب أن يدعى المؤمنون إلى إحيائه وترسيخه في تقواهم، بحيث يصبح أيضاً يوم بهجة وانقطاع عن العمل" (دستور في الليترجيّا المقدّسة، عدد 106).

تابع الحبر الأعظم يقول لم يكن الانقطاع عن العمل يوم الأحد موجودًا في العصور الأولى وبالتالي فهو إسهام خاص بالمسيحيّة. بحسب التقليد البيبلي يرتاح اليهود يوم السبت، فيما لم يكن المجتمع الروماني قد حدَّد يومًا في الأسبوع للإنقطاع عن الأعمال المنزليّة. إنَّ المعنى المسيحي للعيش كأبناء لا كعبيد والذي تحرِّكه الإفخارستيا هو الذي جعل من يوم الأحد – على صعيد عالمي – يومًا للراحة. بدون المسيح يُحكم علينا بسيطرة التعب اليومي بقلقه والخوف من الغد. إنَّ لقاء الأحد مع الرب يعطينا القوّة لنعيش الحاضر بثقة وشجاعة ولنسير قدمًا برجاء.

أضاف الأب الأقدس يقول إنَّ الشركة الإفخارستيا مع يسوع القائم من الموت والحي للأبد، تستبق الأحد الذي لا يعرف المغيب حيث لن يكون هناك تعب ولا ألم ولا حزن ولا دموع بل فرح العيش مع الرب بشكل كامل وإلى الأبد. كيف يمكننا إذًا أن نجيب على من يقول أنّه لا نفع من الذهاب إلى القداس حتى يوم الأحد لأنَّ ما يهم هو أن نعيش بشكل جيّد ونُحبَّ القريب؟ صحيح أنَّ ميزة الحياة المسيحيّة تقاس بالقدرة على الحب كما قال يسوع: "إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي" (يوحنا 13، 35)؛ لكن كيف يمكننا أن نعيش الإنجيل بدون أن نستقي من الإفخارستيا، أحدًا بعد أحد، الطاقة الضروريّة للقيام بذلك. نحن لا نذهب إلى القداس لنعطي الله شيئًا وإنما لننال منه ما نحن بحاجة إليه فعلاً. هذا ما تذكِّرنا به صلاة الكنيسة التي تتوجّه إلى الله: " أيها الرب، الآب القدّوس، الإله القدير الأزليّ، إنّك في علاك وجلالك لغنيٌّ جداً عن حمدنا، غير أنّه لفضل منك أن نقوم بواجب شكرك. وإن لم يزد تسبيحنا شيئاً إلى مجدك العظيم، غير أنّه يعود بالنعمة والخلاص علينا" (كتاب القداس اللاتيني، المقدِّمة العامة الرابعة).

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول في الختام لماذا نذهب إلى القداس يوم الأحد؟ لا يكفي أن نجيب أنها وصيّة من وصايا الكنيسة؛ هذا الأمر يساعد على الحفاظ على قيمته ولكنّه لا يكفي وحده. نحن المسيحيون نحتاج للمشاركة في قداس الأحد لأنّه بفضل نعمة يسوع فقط، وبحضوره الحي فينا وبيننا يمكننا أن نعيش وصيّته ونكون له شهودًا صادقين.

البابا فرنسيس يحتفل بالذبيحة الإلهية في عيد العذراء مريم سيّدة غوادالوبي

ترأس قداسة البابا فرنسيس عصر الثلاثاء في بازيليك القديس بطرس القداس الإلهي بمناسبة الاحتفال بعيد العذراء مريم سيّدة غوادالوبي شفيعة أمريكا اللاتينية وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها إن الإنجيل الذي أعلناه هو مقدِّمة نشيدَين كبيرَين: نشيد مريم المعروف بنشيد "تُعظِّم نفسي الرب" ونشيد زكريا، ويطيب لي أن أدعوه "نشيد أليصابات أو نشيد الخصوبة"؛ آلاف المسيحيين في العالم يبدؤون نهارهم منشدين: "مبارك الرب" ويختتمونه معلنين عظمته لأنه نظر بصلاح إلى صِغر عبيده. بهذا الشكل يسعى المؤمنون كي يتذكَّروا أن رحمة الله تمتدُّ من جيل إلى جيل كما وعد آباءنا. وفي إطار الذكرى المُمتنّة يُزهر نشيد أليصابات كسؤال: "مِن أَينَ لي هذَا، أَن تَأتِيَ إِليَّ أُمُّ ربِّي؟". وبالتالي نجد أليصابات المرأة المطبوعة بعلامة العُقم تنشد تحت شعار الخصوبة والدهشة.

تابع الأب الأقدس يقول أريد أن أسلِّط الضوء على هذين الجانبين. أليصابات المرأة المطبوعة بعلامة العُقم وبعلامة الخصوبة. أليصابات المرأة العاقر، بكل ما يعني هذا الأمر للذهنيّة الدينيّة لزمنها والتي كانت تعتبر العُقم كقصاص ديني ثمرة خطيئتها أو خطيئة زوجها. لنتخيَّل للحظة نظرات أقاربها وجيرانها… عقم عميق يشلُّ الحياة بأسرها. عقم يمكنه أن يأخذ أسماء وأشكالاً عديدة في كلِّ مرّة يشعر فيها شخص بالخجل لأنه تعرّض للإذلال أو لأنّه يشعر أن لا قيمة له. هذا ما نراه أيضًا في خوان دييغو عندما قال للعذراء: "في الحقيقة أنا لا قيمة لي… وليس مكاني حيث ترسليني"، وهذا الشعور يمكننا أن نجده في العديد من جماعاتنا من الشعوب الأصليّة التي لا تحظى بالكرامة والمساواة، وفي النساء اللواتي يتعرّضن للتهميش والشباب الذين لا يملكون الفرصة للتقدم في دراساتهم أو للدخول في عالم العمل كي ينموا ويبنوا عائلة وفي العديد من الفقراء والعاطلين عن العمل والمهاجرين والنازحين.

أضاف الأب الأقدس يقول مع أليصابات العاقر نتأمّل أليصابات المرأة الخصبة والمندهشة. فهي أول من اعترف بمريم وباركها، وهي التي في شيخوختها اختبرت في حياتها وجسدها تمام الوعد الذي قطعه الله. وتلك التي لم يكن بإمكانها أن تلد حملت في أحشائها السابق. وبالتالي نفهم من خلالها أنَّ حلم الله ليس ولن يكون أبدًا العُقم أو أن يُشعر أبناءه بالخجل وإنما أن ينبعث فيهم ومنهم نشيد بركة. وهذا الأمر نراه أيضًا في خوان دييغو، إذ كان هو الذي حمل في ثوبه صورة العذراء، وبالتالي يبدو لنا مرّة أخرى أنَّ الله يُصرُّ على أن يظهر لنا أن الحجر الذي رذله البناؤون قد صار رأس الزاوية.

أيها الإخوة الأحباء، تابع البابا فرنسيس يقول وسط هذه الجدليّة حول الخصوبة والعقم لننظر إلى غنى شعوبنا في أمريكا اللاتينيّة وتنوّعها الثقافي، إنّهما الغنى الذي دُعينا لا لنُعزّزه وحسب وإنما أيضًا لندافع عنه ضدّ كل محاولة تجانس تفرض أسلوبًا واحدًا في التفكير والشعور والعيش يجعل إرث آبائنا عقيمًا. أمُّ الله هي صورة الكنيسة ومنها نريد أن نتعلّم أن نكون كنيسة بوجه فقير وعاطل عن العمل وطفل ومسن وشاب لكي لا يشعر أحد أنّه عقيم أو يشعر بالخجل. بل وعلى مثال أليصابات وخوان دييغو ليشعر بأنّه حامل وعد ورجاء ويعلن من قلبه: "أبا أيها الآب!".

رسالة البابا إلى المشاركين في مؤتمر بروما بدعوة من مؤسسة: ترقي الشعوب من أجل أمريكا اللاتينية

وجه البابا فرنسيس رسالة إلى المشاركين في مؤتمر يُعقد في روما بدعوة من مؤسسة "ترقي الشعوب من أجل أمريكا اللاتينية" لمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لنشأة هذه المؤسسة. أكد البابا في الرسالة أن أمريكا اللاتينية تتطلب اليوم التزاماً أكثر قوة وصلابة من أجل تحسين الظروف الحياتية للجميع، بدون استثناء أي شخص، والسعي إلى مكافحة الظلم والفساد للتوصل إلى أفضل نتيجة ممكنة. واعتبر البابا فرنسيس أنه على الرغم من القدرات التي تتمتع بها بلدان أمريكا اللاتينية فقد جاءت هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، والتي زاد من تفاقمها الدين الخارجي الذي يعيق النمو، لتضرب السكان وتزيد من نسبة الفقر والبطالة وعدم التوازن الاجتماعي، كما ساهمت أيضا في سوء إدارة بيتنا المشترك وصولا إلى مستويات لم يكن تصورها ممكنا في الماضي.

وتحدث البابا في رسالته عن أكثر من أربعة آلاف وأربعمائة مشروع تم تنفيذها في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاراييب من أجل تحسين الظروف المعيشية للسكان الأصليين وذلك بفضل دعم مؤسسة ترقي الشعوب. ولفت فرنسيس إلى أن النموذج المالي الراهن يضع في المحور إله المال وحسب ومن هذا المنطلق تمنى أن يُبذل جهد مشترك يجعل من الإقصاء موردا حقيقياً لا يعود بالفائدة على بلد واحد وحسب إنما على المجتمع البشري ككل. وحثّ البابا المشاركين في هذا المؤتمر على السعي إلى بناء عالم أكثر عدلا وإنسانية يرى وجه المسيح في كل أخ وأخت وسط الشعوب المهمشة في أمريكا اللاتينية.

وقد افتُتحت أعمال المؤتمر بمداخلة للكاردينال بيتر توركسون رئيس الدائرة الفاتيكانية المعنية بالتنمية البشرية المتكاملة ورئيس المؤسسة المحتفى بها. وسلط نيافته الضوء على أعمال الجمعية العامة لسينودس الأساقفة المرتقبة في الفاتيكان في شهر تشرين الأول أكتوبر من العام 2019 والتي ستُخصص للتباحث في منطقة الأمازون لافتا إلى أن هذا اللقاء يمثل تحديا بالغ الأهمية. أما الكاردينال لورنزو بالديسيري، أمين عام سينودس الأساقفة فتحدث هو أيضا عن أعمال هذا السينودس المرتقب وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الجمعية يتمثل في البحث عن دروب جديدة للكرازة بالإنجيل في تلك البقاع، لاسيما وسط السكان الأصليين، الذين غالبا ما يكونون منسيين ويفتقرون إلى الأمل في مستقبل آمن. وتوقف نيافته في هذا السياق عند الزيارة التي سيقوم بها البابا فرنسيس إلى بيرو الشهر القادم، وسيتخللها لقاء مع شعوب الأمازون في بويرتو مالدونادو في التاسع عشر من كانون الثاني يناير 2018.

وقال الكاردينال بالديسيري إن فرنسيس سيكون أول بابا يزور هذه المنطقة الأمازونية، مشددا على ضرورة أن تسبق أعمال السينودوس لقاءات تحضيرية تفسح المجال أمام الإصغاء إلى مطالب وتطلعات سكان الأمازون وهذا الأمر سيسمح للأساقفة بالمشاركة في أعمال الجمعية العامة بعد الاطلاع على وثيقة مفصلة تُعد حول هذا الموضوع. وشدد نيافته على ضرورة صب الاهتمام على هذه المنطقة المنسية من العالم، هذه مسؤولية من مسؤوليات الكنيسة، إنها مسؤولية مدنية واجتماعية فضلا عن كونها رسالة. تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المؤسسة أبصرت النور برغبة من البابا الراحل يوحنا بولس الثاني وقد أُسندت إلى المجلس البابوي "قلب واحد" لتصير الآن تابعة لدائرة التنمية البشرية المتكاملة.

البابا فرنسيس: حنان الله يظهر في جراحنا

حنان الله كميزة خاصة به هو محور العظة التي ألقاها قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان والتي استهلّها انطلاقًا من القراءة الأولى التي تقدّمها لنا الليتورجية اليوم من سفر النبي أشعيا ومن المزمور الذي نقرأ فيه: "… مَراحِمُهُ تَشمَلُ كُلَّ خلائِقِهِ". إنَّ الصورة التي يقدّمها أشعيا هي صورة إله يكلِّمنا كما يكلِّم الأب ابنه، وحنانه هو حنان أب وأم، كما يذكّرنا أيضًا: "هَل تَنسَى المَرأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرحَمَ ابنَ بَطنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنسَينَ، وَأَنَا لاَ أَنسَاك"؛ هو يحملنا في أحشائه، إنّه الإله الذي يُصبح صغيرًا ليُفهِمنا وليجعلنا نثق به فنتمكَّن من أن نقول له بشجاعة مع بولس: "أبا، أيها الآب!". هذا هو حنان الله.

تابع الأب الأقدس يقول صحيح أن الله يؤدِّبنا أحيانًا ولكنّه بحنانه يقترب منا ويخلِّصنا، وهذا هو سرّ وأحد الأمور الجميلة. إنّه الإله الذي يصبح صغيرًا ولكنّه يبقى عظيمًا في صغره. وفي هذه الجدليّة بين العظيم والصغير نجد حنان الله العظيم الذي يصبح صغيرًا، والصغير الذي هو عظيم، وعيد الميلاد يساعدنا في فهم هذا الأمر: الإله الصغير في مذود.

أضاف الحبر الأعظم يقول إنَّ الله لا يساعدنا وحسب ولكنّه يقطع لنا وعودًا بالفرح وبغلّة كبيرة ليساعدنا على المضي قدمًا، الله هو أب وبالتالي ليسأل كل منا نفسه "هل أنا قادر على التكلّم مع الرب كأب أم أنني أخاف؟" قد يسألني أحدكم: "ولكن أين هو المكان اللاهوتي لحنان الله؟ أين يمكننا أن نجد جيّدًا حنان الله؟" في الجراح! عندما تلتقي جراحي بجراحه، لأننا بجراحه شُفينا. وذكَّر البابا في هذا السياق بمثل السامري الصالح وقال هناك انحنى السامري على الرجل الذي عَرَّاه اللصوص وانهالوا علَيهِ بِالضَّرب، فخلَّصه وضمَّد جراحه ودفع ما توجّب عليه لشفائه. هذا هو المكان اللاهوتي لحنان الله: جراحنا. وختم الأب الأقدس عظته حاثًا الجميع على التأمّل خلال النهار بدعوة الرب لكلِّ فرد منا: "أرني جراحك، أريد أن أشفيها!"

رسالة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي السادس والعشرين للمريض 2018

بمناسبة اليوم العالمي السادس والعشرين للمريض الذي يحتفل به في الحادي عشر من فبراير المقبل وجّه قداسة البابا فرنسيس رسالة حملت عنوان "أمُّ الكنيسة: "هذا ابنُكِ… هذه أُمُّكَ". ومُنذُ تِلكَ السَّاعةِ استَقبَلَها التِّلميذُ في بَيتِه".

كتب الأب الأقدس على خدمة الكنيسة للمرضى وللذين يعتنون بهم أن تتابع بقوّة متجدِّدة على الدوام، بالأمانة لوصيّة الرب وبإتباع مثال مؤسِّسها ومعلِّمها. إن موضوع اليوم العالمي للمريض لهذا العام قد أُعطي لنا من خلال كلمات يسوع المرفوع على الصليب والتي وجّهها لأمِّه مريم وليوحنا: "هذا ابنُكِ… هذه أُمُّكَ". ومُنذُ تِلكَ السَّاعةِ استَقبَلَها التِّلميذُ في بَيتِه". إنَّ كلمات يسوع هذه تنير بعمق سرَّ الصليب. أولاً تعطي كلمات يسوع الأساس لدعوة مريم الوالديّة تجاه البشريّة كلِّها. ستكون بشكل خاص أمَّ تلاميذ ابنها وستعتني بهم وبمسيرتهم. إنَّ ألم الصليب الذي لا يوصف يخترق نفس مريم ولكنّه لا يشلُّها، بل على العكس وكأم الرب تبدأ بالنسبة لها مسيرة بذل الذات. على الصليب خاف يسوع وقلق على الكنيسة والبشريّة بأسرها ومريم مدعوّة لتقاسمه هذا القلق عينه.

تابع البابا فرنسيس يقول، يمثِّل التلميذ يوحنا الحبيب الكنيسة والشعب المسيحاني، وعليه أن يعترف بمريم كأمٍّ له، وبهذا الاعتراف هو مدعوٌّ لقبولها والتأمُّل بها كمثال للتتلمُذ وبالدعوة الوالديّة التي أوكلها يسوع إليها بما تحمله من قلق ومشاريع: الأم التي تحب وتلد أبناء قادرين على الحب بحسب وصيّة يسوع. يوحنا كتلميذ قد تقاسم كلَّ شيء مع يسوع ويعرف أنَّ المعلِّم يريد أن يقود جميع البشر إلى اللقاء مع الآب. يمكنه أن يشهد أنَّ يسوع قد التقى بالعديد من مرضى الروح المليئين بالكبرياء ومرضى الجسد، وقد منحهم جميعًا الرحمة والمغفرة ومنح المرضى أيضًا الشفاء الجسدي كعلامة لحياة الملكوت الوافرة حيث ستُمسح كلُ دمعة. على مثال مريم، يُدعى التلاميذ أيضًا للإعتناء ببعضهم البعض وليس فقط لأنّهم يعرفون أنَّ قلب يسوع مفتوح للجميع بدون استثناء ويجب أن يُعلن إنجيل الملكوت للجميع وأن تتوجّه المحبة المسيحيّة لجميع المعوزين لأنّهم ببساطة أبناء الله.

أضاف الحبر الأعظم يقول إن هذه الدعوة الوالديّة للكنيسة تجاه الأشخاص المعوزين والمرضى قد أصبحت ملموسة في التاريخ من خلال سلسلة مبادرات لصالح المرضى، وبالتالي لا يمكننا أن ننسى تاريخ التفاني هذا الذي يتابع اليوم أيضًا في العالم بأسره. فهي تسعى في كلِّ مكان لتقدّم العناية حتى عندما لا تكون قادرة على الشفاء. إنَّ صورة الكنيسة كـ "مستشفى ميداني" يقبل جميع الذين جرحتهم الحياة هي واقع ملموس لأنّه وفي بعض مناطق العالم وحدها مستشفيات المرسلين والأبرشيات هي التي تقدّم العناية الضروريّة للسكان. إنَّ ذكرى التاريخ الطويل لخدمة المرضى هي دافع فرح للجماعة المسيحيّة ولاسيما للذين يقومون بهذه الخدمة في الحاضر، ولكن علينا أن ننظر إلى الماضي لكي نسمح له أن يُغنينا. وبالتالي علينا أن نتعلّم من: السخاء حتى بذل الذات للعديد من مؤسسي المعاهد لخدمة المرضى، الإبداع النابع من المحبّة من العديد من المبادرات التي تمَّ القيام بها عبر العصور، والالتزام في البحث العلمي في سبيل تقديم عناية متجدّدة للمرضى. إنَّ إرث الماضي هذا يساعد في التخطيط الجيّد للمستقبل.

تابع الأب الأقدس يقول لقد ترك يسوع قوّته الشافية كعطيّة للكنيسة: "والَّذينَ يُؤمِنونَ تَصحَبُهم هذهِ الآيات:… ويضَعونَ أَيديَهُم على المَرضى فَيَتَعافَون" (مرقس 16، 17- 18). نقرأ في أعمال الرسل وصف الشفاءات التي قام بها بطرس وبولس. على عطيّة يسوع يجيب واجب الكنيسة التي تعرف أن توجِّه إلى المرضى نظرة ربِّها عينا المفعمة بالحنان والشفقة. تبقى راعوية الصحة وستبقى على الدوام واجبًا ضروريًّا وجوهريًّا يُعاش بدفع مُتجدِّد إنطلاقًا من الجماعات الراعويّة وصولاً إلى أهم مراكز العناية.

وختم البابا فرنسيس رسالته بمناسبة اليوم العالمي السادس والعشرين للمريض إلى مريم أم الرحمة نريد أن نكل جميع مرضى الجسد والروح لكي تعضدهم بالرجاء، ونطلب منها أن تساعدنا أيضًا لكي نستقبل إخوتنا المرضى. تعرف الكنيسة أنَّها بحاجة لنعمة خاصة لتكون على مستوى خدمتها الإنجيليّة للعناية بالمرضى. لذلك ترانا الصلاة إلى أمِّ الرب مجتمعين جميعًا في تضرُّع مستمرٍّ لكي يعيش بمحبّة كل عضو من أعضاء الكنيسة الدعوة لخدمة الحياة والصحّة. لتشفع العذراء مريم بهذا اليوم العالمي السادس والعشرين للمريض ولتساعد المرضى كي يعيشوا ألمهم في الشركة مع الرب يسوع وتعضد الذين يعتنون بهم.

في عظته أثناء القداس الصباحي في كابلة القديسة مارتا البابا يتحدث عن أهمية التعزية في حياة المؤمن

احتفل البابا فرنسيس صباح اليوم الاثنين بالقداس الصباحي ـ كما جرت العادة ـ في كابلة بيت القديسة مارتا بدولة حاضرة الفاتيكان. وتخللت الاحتفال الديني عظة للبابا توقف فيها عند أهمية تعزية الآخرين وقال إنه من الأسهل أن نعزي الآخرين من أن نتركهم يعزوننا. ولفت إلى أن الإنسان غالبا ما يشعر أنه ضحية للتهجم السلبي ويجد صعوبة في التخلّص من آثار الخطايا الموجودة بداخله، ويفضل غالبا الاحتفاظ بحالته هذه والبقاء بمفرده وحيداً، أو ممددا على الفراش شأن الرجل المقعد في الإنجيل. وأضاف البابا أن الرب يسوع يقول لهذا الشخص "قف"، ويكرر له هذه الكلمة باستمرار. وتحدث البابا عن كاهن كان يعرفه، كان يُقال إنه رحوم جدا في كرسي الاعتراف. وكان هذا الكاهن متقدما في السن، وقد تساءل رفاقه، الكهنة الآخرون، ماذا سيحصل به عندما سيموت. وقالوا إنه عندما سيذهب إلى السماء سيسأل القديس بطرس ـ قبل أن يلقي التحية عليه ـ أين الجحيم؟ وسيجعله القديس بطرس يرى الجحيم، وعندها يسأله الكاهن كم هو عدد الأشخاص المحكوم عليهم وسيشعر بالأسف الشديد حيال شخص واحد في ذلك المكان. وأشار البابا في هذا السياق إلى أن الكنيسة تدعو المؤمنين دائما إلى التسلح بالشجاعة، وتقول لهم على الدوام: تشجعوا، تشجعوا. هذا ثم أكد البابا فرنسيس أنه يتعين على المؤمنين أن يتخلّوا عن أنانيتهم إذا ما أرادوا من الله أن يعزيهم، وأن يتخطوا كل مشاعر المرارة والتذمر. وحث البابا المؤمنين أيضا على أن يقوموا اليوم بفحص ضمير ويطرحوا على أنفسهم السؤال التالي: كيف هو قلبي؟ أما يزال يحتفظ بالمرارة والحزن؟ ويطلبوا من الرب أن يهبهم نعمة الشجاعة وأن يأتي لتعزيتهم.

في كلمته قبل تلاوة التبشير الملائكي البابا يتحدث عن أهمية الاستعداد لاستقبال الرب في زمن المجيء

تلا البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. توقف البابا في كلمته عند زمن المجيء الذي يسبق عيد الميلاد وقال إن هذا الزمن يدعونا إلى الاعتراف بالفراغ في حياتنا وبضرورة التخلي عن الغرور وترك فسحة للرب يسوع الآتي. وذكّر البابا المؤمنين بما قاله النبي أشعياء "صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب" ولفت إلى أن الفراغ في حياتنا قد يتمثل في غياب الصلاة أو عدم المواظبة عليها مشيرا إلى أن زمن المجيء يشكل فرصة ملائمة للصلاة بزخم والاهتمام بالحياة الروحية. كما ثمة فراغ آخر يتمثل في غياب أعمال المحبة حيال القريب، لاسيما الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة المادية والروحية.

بعدها شدد البابا على ضرورة أن يعمل الإنسان على هدم جبال وتلال الغرور والتسلط كي يتحلّى بموقف التواضع والوداعة، ويُعد لقدوم المخلص الذي هو وديع ومتواضع القلب. كما لا بد أن يذلّل المؤمن كل العراقيل التي تقف في وجه وحدته مع الرب، وينبغي أن يفعل ذلك بفرح لأن الهدف من هذه الأفعال يتمثل في الإعداد لمجيء الرب، تماما كمن يستعد لاستقبال شخص عزيز على قلبه في بيته. وأشار البابا فرنسيس إلى أن المخلص الذي ننتظره في زمن المجيء قادر على تغيير حياتنا بقوة الروح القدس وبقوة المحبة لأن الروح القدس ـ في الواقع ـ يبعث في قلوبنا محبة الله، التي هي مصدر للتنقية وللحياة الجديدة والحرية.

في ختام تلاوة صلاة التبشير الملائكي لفت البابا إلى الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية التي ستُمنح اليوم جائزة نوبل للسلام، ويحصل ذلك بالتزامن مع يوم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ما يسلط الضوء على الرابط القوي بين حقوق الإنسان ونزع السلاح النووي. كما أن الالتزام من أجل حماية كرامة الأشخاص يتطلب العمل على بناء عالم خال من هذه الأسلحة. ثم أشار البابا إلى أن باريس ستستضيف غداً قمة لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاتفاق باريس بشأن المناخ معربا عن أمله بأن يشكل هذا الحدث خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح. وقبل أن يحيي البابا وفود الحجاج والمؤمنين أعرب عن تضامنه مع سكان الهند الذين ضربهم إعصار "أوخي"، خاصا بالذكر أسر العديد من الصيادين الذين ما يزالون في عداد المفقودين، فضلا عن سكان ألبانيا ضحية فيضانات خطيرة.

البابا فرنسيس يتلقي بالكاهن ماركو بوتسا والمشاركين في برنامج بادري نوسترو

التقى البابا فرنسيس بعد ظهر أمس السبت في الفاتيكان الكاهن ماركو بوتسا ومجموعة من الضيوف الذين شاركوا في برنامج "أبانا" أو "بادري نوسترو" الذي تبثه محطة التلفزة الإيطالية TV2000 التابعة لمجلس أساقفة إيطاليا مع العلم أن هذا البرنامج التلفزيوني أصبح واقعا بفضل التعاون بين هذه المحطة وأمانة السر للاتصالات. ووجه البابا كلمة لضيوفه أشار فيها إلى أن الشغف الذي نُعلن من خلاله أمرا ما يساهم في دخول هذه الكلمات إلى قلب الإنسان، وأضاف أنه شاهد حلقات هذا البرنامج لافتا إلى أن ما قاله الضيوف كان عبارة عن شهادات قدموها بشغف كبير واتضح من كلامهم أنهم يؤمنون بما يقولون. وذكّر البابا ضيوفه في الختام بأن الرب يسوع جاء إلى هذا العالم ليخلص البشرية ويرفع من كرامة الشخص البشري. وقد تم اللقاء بحضور رئيس أمانة سر الاتصالات المونسينيور داريو إدواردو فيغانو وقد تحول هذا البرنامج التلفزيوني إلى كتاب بعنوان "متى صليتم قولوا أبانا" صدر في إيطاليا في الثالث والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر الفائت. ويتألف البرنامج من تسع حلقات التقى خلالها الكاهن بوتسا عدداً من الشخصيات العلمانية المرموقة من عالم الثقافة والفن.

يُذكر أن معد ومقدّم هذا البرنامج ماركو بوتسا ـ اللاهوتي وكاهن سجن بادوفا ـ سبق أن استقبل البابا فرنسيس في إحدى حلقاته في أواخر تشرين الأول أكتوبر الماضي وأشار البابا إلى المزمور رقم 129 الذي يقول فيه صاحب المزامير إنه بين يدي الله كطفل بين يدي أبيه ثم أشار إلى أهمية تقديس اسم الله، وأوضح أننا غالباً ما نقول إننا مسيحيون ونقول إن لدينا أباً لكننا في الواقع نعيش كأشخاص لا يؤمنون بالله ولا بالإنسان، ونعيش مسيئين إلى بعضنا البعض، نعيش في الحقد والضغينة والمنافسة والحروب. وتساءل فرنسيس ما إذا كان اسم الله يتمجد ويتقدّس في المسيحيين الذين يتقاتلون في سبيل السلطة، أو من يستخدمون مجرماً ليتخلصوا من أحد أعدائهم، أو من لا يعتنون بأبنائهم.

البابا فرنسيس يستقبل مرسلات قلب يسوع الأقدس

لمناسبة الذكرى المئوية الأولى على وفاة القديسة فرانشيسكا سافيريو كابريني استقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم السبت في قاعة كليمينتينا في القصر الرسولي بالفاتيكان مرسلات قلب يسوع الأقدس وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال لقد كانت القديسة فرانشيسكا كابريني مرسلة حقيقيّة، نمت واضعة نصب عينيها مثال القديس فرنسيس كسفاريوس رائد البشارة في الشرق. لقد حملت الصين في قلبها وإلى تلك الأرض البعيدة أملت أن تحمل إعلان الإنجيل، ولم تكن تفكِّر بآلاف المهاجرين الذين وبسبب الجوع وغياب العمل والمستقبل كانوا يبحرون لبلوغ أمريكا يدفعهم حلم حياة أفضل.

تابع الأب الأقدس يقول كما نعلم كان بُعدُ نظر البابا لاوون الثالث عشر الذي، وبكلمة واحدة، جعلها تغيير وجهتها إذ قال لها "لا إلى الشرق، كابريني، بل إلى الغرب!" ولذلك وُجب على تلك المرأة، التي كانت قد أسست منذ فترة قصيرة مرسلات القلب الأقدس، أن تفتح عينيها لترى إلى أين يرسلها الله، لا حيث أرادت أن تذهب وإنما إلى حيث كان قد أعدَّ لها الدرب، درب الخدمة والقداسة. هذا هو مثال الدعوة الحقيقيّة: أن ننسى أنفسنا لنستسلم بالكامل لمحبّة الله.

أضاف الحبر الأعظم يقول بعد سنوات عديدة تطوّر واقع المهاجرين الذين كرّست لهم القديسة فرانشيسكا سافيريو كابريني حياتها بكاملها وأصبح آنيًا أكثر من أيِّ وقت مضى. وجوه جديدة لرجال ونساء وأطفال مطبوعة بالعديد من أشكال الفقر والعنف تقف مجدّدًا أمام أعيننا وتنتظر أن تجد على دربها أيادٍ ممدودة وقلوب تستقبل كيدي وقلب الأم فرانشيسكا كابريني. إليكم بشكل خاص تُقدَّم مسؤوليّة أن تكونوا أمينين لرسالة مؤسِّستكم القديسة. إنَّ موهبتها آنيّة بشكل مميّز لأنَّ المهاجرين يحتاجون بالتأكيد لقوانين جيّدة وبرامج تنمية وتنظيم ولكنّهم يحتاجون على الدوام أيضًا وقبل كلِّ شيء للحب والصداقة والقرب البشريّ، يحتاجون لمن يصغي إليهم وينظر في أعينهم ويرافقهم، يحتاجون لله الذي التقوا به في المحبّة المجانيّة لامرأة، بقلبها المُكرّس، هي أخت وأُم.

تابع البابا فرنسيس يقول ليجدِّد الرب فيكم على الدوام النظرة المتنبِّهة والرحيمة تجاه الفقراء الذين يعيشون في مدننا وأوطاننا. لقد تحلّت الأم فرانشيسكا كابريني بالشجاعة كي تنظر في عيون الأطفال الأيتام الذين كانوا يوكَلون إليها، والشباب العاطلين عن العمل الذين كانوا ينجرّون إلى الجريمة والرجال والنساء الذين يُستغلُّون في أعمال وضيعة، ولذلك نحن اليوم هنا لنشكر الله على قداستها. في كل أخ وأخت من هؤلاء كانت ترى وجه المسيح وبحكمتها تمكّنت من أن تُثمر الوزنات التي أوكلها الرب لها. تحلّت بحسٍّ قويٍّ للعمل الرسولي وإن تمتّعت بطاقة كبيرة لإتمام عمل رائع خلال سنوات قليلة فذلك بفضل اتحادها بالمسيح، على مثال القديس بولس الذي اتخذت شعارها منه "أَستَطيعُ كُلَّ شيَءٍ بِذاكَ الَّذي يُقوِّيني".

أضاف الأب الأقدس يقول لقد عاشت القديسة فرانشيسكا كابريني روحانيّة قلب يسوع الأقدس؛ وخطوة بعد خطوة أصبحت حياتها موجّهة فقط لتعزية قلب يسوع الأقدس وجعله معروفًا ومحبوبًا، وهذا الأمر جعلها قادرة على النظر إلى قلوب الذين كانت تقترب منهم لتجيب على احتياجاتهم بشكل أكمل. إن هذه الذكرى المهمّة تذكّرنا جميعًا بالحاجة لإيمان يعرف كيف يفهم لحظة النعمة المُعاشة. بقدر ما قد يبدو مستحيل تقول لنا هذه الذكرى أنّه علينا أن نتشبّه بها فنكون قادرين على فهم علامات زمننا ونقرؤها في ضوء كلمة الله ونعيشها بطريقة نقدِّم من خلالها جوابًا يبلغ قلب كل إنسان.